فليقابل هذه النّعمة الشريفة بشكرها ، وليتسلَّم هذه الصّدقات العميمة التي تعترف كلّ نعمة بقدرها ، وليحمد اللَّه من تفقّداتنا الشريفة على كرم فرس جاء وهو سابق ، وجود جواد لا يدور معه السّحاب في طابق ، ويعتمدها لارتقاء كلّ صهوة منيفة ، وجهاد أعداء اللَّه عليها بين أيدينا الشريفة ، ويعيد الواصل بها إلى خدمة أبوابنا العالية ، واللَّه تعالى يديم عليه بنا النّعم المتوالية ، إن شاء اللَّه تعالى .
آخر : ولا زال إقبالنا يمدّه من الصّافنات الجياد بما يباري الرّياح ، ويتيمّن بغررها الصّباح ، ويطلق أعنّتها في حلبة السّباق فتسبق بركضها ذوات الجناح ، ولا برح إنعامنا يتحفه بكلّ طرف يبهج الطَّرف ، ويثلج الصّدر بما استمدّ عليه من الملاحة التي تروق العين وتفوق الوصف ، ويفرده بما اجتمع فيه من الحسن واليمن ، إذ هو واحد كالألف - تهدي إليه سلاما تعبق بطيب نشره أرجاءه ، وثناء يعرب عما في ضميره من علوّ قدره وسموّ ذكره فيشرق سناؤه ويضاعف ثناؤه ، وتوضّح لعلمه الكريم أنه غير خاف عنه ما يصل إلى أبوابنا الشريفة من الخيول البرقيّة في كلّ عام ، وما نخصّه منها بكلّ ميمون الغرّة مبارك الطَّلعة هنيء السّير على الإنعام ، وقد أرسلنا إلى جنابه الكريم من ذلك سهمه ، وأضفنا إلى ذلك ما استصلحناه من الخيل العربيّة الغربية والعتاق العجيبة العربية ( ؟ ) مما الخير معقود بنواصيها ، فتزهق على صهواتها نفوس الأعداء وتستنزلها من صياصيها ( 1 ) ، فيأخذ الجناب العالي ما يخصّه من ذلك ، ويفرّق الباقي على من رسمنا له به بيمن رأيه المبارك الذي لا يساهمه فيه أحد ولا يشارك ، ويجهّز الخيل المخصوصة بفلان إليه ، واللَّه تعالى يضاعف عزّ ظهورها عند امتطائها لديه .
وأمّا ما يكتب مع الإنعام بالجوارح [ فممّا يكتب ] ( 2 ) مع إرسال سنقر ( 3 ) :
هامش
( 1 ) الصياصي : ج صيصة ، وهي الحصن وكل ما امتنع به .
( 2 ) بياض بالأصل ، والتصحيح يقتضيه المقام . حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) السنقر والسنقور : طائر من الجوارح أعظم من الصقر وأجمل منه ، وهو أشرف الجوارح وإن كان لا ذكر له في القديم . والسناقر تجلب من البحر الشامي مغالى في أثمانها . انظر صبح الأعشى ( ج 2 ص 59 - 60 ) ، والتعريف بالمصطلح الشريف ص 225 والمنجد في اللغة .