تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وقد أنعمنا عليه بفهد أهرت الشّدق ، ظاهر الحذق ، بادي العبوس ، مدنّر الملبوس ، شثن البراثن ، ذي أنياب كالمدى ومخالب كالمحاجن ، قد أخذ من الفلق والغسق إهابا ، وتقمّص من نجل الحدق جلبابا ، يضرب المثل في سرعة وثوب الأجل به وبشبهه ، وتكاد الشّمس مذ لقّبوها بالغزالة لا تطلع من الوجل على وجهه ، يسبق إلى الصيد مرامي طرفه ، ويفوت لحظ مرسله إليه فلا يستكمل النظر إلَّا وهو في كفّه ، وتتقدّمه الضّواري إلى الوحش فإذا وثب له تعثّرت من خلفه . وأما ما يكتب مع الإنعام بالسلاح : فمن ذلك : وقد جهزنا إليه سيفا تلمع مخايل النّصر من غمده ، وتشرق جواهر الفتح في فرنده ، وإذا سابق الأجل إلى قبض النّفوس ، عرف الأجل قدره فوقف عند حدّه ، ومتى جرّد على ملك من ملوك العدا وهت عزائمه ، وعجز جناح جيشه أن تنهض به قوادمه ، وعلم أنه سيفنا الذي على عاتق الملك [ الأعز ] ( 1 ) نجاده وفي يد جبّار السماوات قائمه . الصنف الثالث والعشرون ( المكاتبة بالبشارة عن الخليفة بولد رزقه ) والرسم فيها أن يذكر شرف الخلافة وعلوّ رتبتها ، ويشير إلى تخصيص الخلافة بمصيرها إليه دون سائر البريّة ، وانتقالها إليه بالتّوارث من آبائه الطاهرين كابرا عن كابر ، وبقائها في عقبه إلى الأبد . ثم يتخلص إلى ذكر النّعمة على أمير المؤمنين التي أنعمها اللَّه تعالى عليه ، وأنّ من أعظمها نعمة أن رزقه اللَّه تعالى ولدا ، ويذكر اسمه وكنيته ، ويصفه بما يناسبه . وهذه نسخة كتاب في معنى ذلك ، وهي : الحمد للَّه مؤيّد الإسلام بخلفائه الراشدين ، ومظهر الإيمان بأوليائه الهادين ، الذي جعل الإمامة كلمة باقية فيهم إلى يوم الدّين ، وأقام منهم الحاضر المتّبع ،
هامش
( 1 ) الزيادة من حسن التوسل ص 100 . انظر حاشية الطبعة الأميرية .