تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أحد منهم من أن تحيط لنا بعنقه ربقة أسر ، أو منّة عفو ، إنه جلّ ثناؤه بذلك جدير ، وعليه قدير . ويجب أن تنفّذ إلى حضرتنا الوثيقة المكتتبة على باد الكرديّ إن كنت لم تنفّذها إلى أوان وصول هذا الكتاب ، لتكون في خزائننا محفوظة ، وفي دواويننا منسوخة ، وأن تتصرّف في أمر رسله وفي بقيّة - إن كانت بقيت من أمره - على ما يرسمه لك عنّا أخونا وعدّتنا أبو حرب ، فرأيك في العمل على ذلك ، وعلى مطالعتنا بأخبارك وأحوالك ، وما يحتاج إلى علمه من جهتك ، موفّقا إن شاء اللَّه تعالى . وأما الإذمام فيختلف الحال فيه باختلاف الملوم فيه والمذموم بسببه . فمن ذلك الذمّ على [ ترك ] الطاعة وشقّ العصا . كما كتب عمارة ( 1 ) يصف شخصا بأنه لمّا ارتفع مكانه ، وعلا قدره ، بطر معيشته ، وخرج عن طاعة الخليفة ، وأن فلانا كان ممّن عرفت حاله ، في غموض أمره ، وخمول ذكره ، وضيق معيشته ، وقلَّة عدده وناهضته ، ولا تجاوز حياته ما يقوله ، ولا يتعاطى ما وراء ذلك ولا يرومه ، ولا يمنّيه نفسه ، ولا يدفع يد لامس عنه بقوّة تنوء بملأ ، ولا عزّ يلجأ إليه ، فأنعم عليه أمير المؤمنين وأكرمه وشرّفه ، وبلغ به الغاية التي لم يكن يرجوها ولا ترجى له ، وبسط له من الدّنيا ، وآتاه من غضارتها ونعمتها ، وعزّها وسلطانها ، ما لم يؤت أحدا من أهل زمانه ، فلما مكَّن اللَّه له في الدنيا طغى وتجبّر ، وعلا وتكبّر ، وظنّ أن الذي كان فيه شيء قاده إلى نفسه بحوله وقوّته ، تهويلا من الشّيطان واستدراجا منه له . وكما كتب عبد الحميد ( 2 ) في مثله :
هامش
( 1 ) أغلب الظن أنه عمارة بن حمزة ، مولى أبي جعفر المنصور العباسي ؛ كان يكتب له ولأخيه المهدي ، وولي لهما الأعمال الكبار . كان بليغا فصيحا ، صنّف رسائل مجموعة من جملتها رسالة الخميس ( وقيل رسالة الجيش ) التي تقرّ لبني العباس . توفي في حدود سنة 160 ه . انظر الفهرست ( ص 131 ، 139 - 140 ) وهدية العارفين ( ج 1 ص 779 ) . ( 2 ) هو عبد الحميد الكاتب ، وقد تقدمت ترجمته في الصحيفة 84 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 2 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 352 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين