تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والرّسم فيها أن يذكر أن الحجّ من أجلّ العبادات ، وأن من النعمة [ أن يمنّ ] ( 1 ) اللَّه تعالى بقضاء المناسك ، والوقوف بالمشعر الحرام ، والطَّواف بالبيت العتيق ، والسّعي بين الصّفا والمروة ، وما يجري مجرى ذلك من شعائر الحجّ ، ثم بعد بزيارة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، واتفاق الكلمة في جميع هذه الأحوال ، على كثرة الخلائق ومزيد الجيوش والعساكر . وهذه نسخة كتاب بالسلامة من سفر الحجّ ، وهي : الحمد للَّه الذي جعل بيته مثابة للناس وأمنا ، وحرما من دخله كان آمنا ، الذي اختار دين الإسلام على الأديان ، وابتعث به صفوته من الإنس والجان ، محمدا أكرم بني معدّ بن عدنان . يحمده أمير المؤمنين أن أعانه على تأدية حقّه ، ونصبه لكفالة خلقه ، ووفّقه للعمل بما يرضيه ويدني إليه ، ويسأله أن يصلَّي على خير من غار وأنجد ، وصدر وورد ، وركع وسجد ، ووحّد ومجّد ، وصلَّى وعبد ، وحلّ وأحرم ، وحجّ الحرم ، وأتى المستجار والملتزم ، والحطيم ( 2 ) وزمزم ، محمد سيّد ولد آدم ، وعلى أخيه وابن عمّه مصباح الدّلالة ، وحجاب الرّسالة ، إمام الأمّة ، وباب الحكمة ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، ممزّق الكتائب ، ومفرّق المواكب ؛ ومحطَّم القواضب ، في القلل والمناكب ، وعلى الأئمة من ذرّيّتهما الهادين ، صلاة باقية في العالمين . وإنّ أولى النّعم بأن يستعذب ذكرها ، ويستعطر نشرها ، وتتحدّث بها الألسنة ، وتعدّ في مواهب اللَّه الحسنة ، نعم اللَّه تعالى في التوفيق لحجّ بيته الذي جعله مثابة لزائريه ، والإطافة بحرمه الذي يوجب المغفرة لقاصديه ، والنّزول
هامش
( 1 ) بياض بالأصل والتصحيح مما يقتضيه المقام . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الحطيم : موضع بين الركن والمقام وزمزم والحجر . معجم البلدان ( ج 2 ص 273 ) وزمزم هي البئر المباركة المشهورة ، قيل : سميت زمزم لكثرة مائها ، وقيل : هو اسم لها . معجم البلدان ( ج 3 ص 147 ) .