بأفنيته التي من يخدم بها فقد انسلخ من السّيّئات ، وتلبّس بالحسنات ، وكتاب أمير المؤمنين هذا إليك يوم النّفر الأوّل ، وقد قضى بحمد اللَّه تفثه ( 1 ) ، ووفّى نذره ، وتمّم حجّه ، وكمّل طوافه ، وشهد منافعه ، وأدّى مناسكه ، ووقف الموقف بين يدي ربّه قانتا داعيا ، وراغبا راجيا ، وعرّفه بعرفات إعلامه قبول سعيه ، وإجابة تلبيته ، وبلَّغه في منّى أمانيّه من رأفته ، وأراه من مخايل الرّحمة ، ودلائل المغفرة ، ما تلألأت أنواره ، وتوضّحت آثاره ، وأجراه على تفصيل العبارة في شمول السّلامة لكلّ من حجّ بحجّه ، ووقف موقفه من أوليائه وخاصّته ، وعامّته ورعيّته ، وأنعم باتفاق كلمتهم ، واجتماع أهويتهم ، واكتناف الدّعة والسّكون لهم ، وزوال الاختلاف والمباينة بينهم .
فإن أراد زيارة قبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال : وهو يصدر بإذن اللَّه تعالى عن موقفه هذا من البيت الحرام ، إلى زيارة قبر النبيّ عليه السّلام .
فإن أزمع الانكفاء إلى مقرّه ، قال :
وأشعرك أمير المؤمنين ذلك وهو عائد بمشيئة اللَّه تعالى إلى مقرّ خلافته ، في عزّ من قدرته ، وعلوّ من كلمته ، وامتداد من سلطانه ، وتضاعف من جنده وأعوانه ، لتأخذ بحظَّك من الابتهاج والجذل ، وتذيعه بين أهل العمل ، ليشاركك العامّة في العلم بهذه النّعمة فيخلصوا للَّه الشّكر عليها ، ويرغبوا إليه في الزيادة منها ، إن شاء اللَّه تعالى .
وهذه نسخة كتاب بسلامة الخليفة من سفر في الجملة .
والرسم فيه أن تذكر نعمة اللَّه تعالى بما منح أمير المؤمنين في سفره ذلك ، من بلوغ المآرب ، وتسهيل المقاصد ، وإدراك الأوطار ، وشمول النّعمة في الذّهاب والإياب ، وما يجري مجرى ذلك ممّا ينخرط في هذا السّلك ، وهذه نسخته :
هامش
( 1 ) التفث : المناسك ، قال اللَّه تعالى : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم . سورة الحج 22 ، الآية 29 .