الحمد للَّه ذي الطَّول والإنعام ، والفضل والإكرام ، والمنن العظام ، والأيادي الجسام ، الذي أرعى أمير المؤمنين من حياطته عينا لا تنام ، واستخدم لحراسته والمراماة دونه اللَّيالي والأيام ، وقضى له بالتوفيق والسّعادة في الظَّعن والمقام .
يحمده أمير المؤمنين أن استخلصه لإمامة الأنام ، وعدق به أساليب النّقض والإبرام ، ويسأله الصلاة على من اختصّه بشرف المقام ، وابتعثه بدين الإسلام ، وجلا به حنادس الظَّلام ، محمد خاتم الأنبياء الكرام ، وعلى أخيه وابن عمّه الهمام الضّرغام ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مكسّر الأصنام ، وعلى الأئمة من ذرّيّتهما أعلام الأحكام ، وأدلَّة الحلال والحرام .
وإن أمير المؤمنين لا يزال يتحدّث بنعم اللَّه مستدرّا لأخلافها ، منتصبا لقطافها ، ويفيض في ذكرها ، مستدعيا للزيادة بشكرها ، ويطلع خلصاءه على حسن آثارها لديه ، وسبوغ ملابسها عليه ، ليأخذوا بحظَّ من الغبطة والاستبشار ، ويسرحوا في مسارح المباهج والمسارّ ، وكتاب أمير المؤمنين هذا إليك حين استقرّ ركابه بناحية كذا ، مبشرا لك بنعمة اللَّه في حياطته ، وموهبته في سلامته ، وما أولاه من إنارة ( ؟ ) الدّليل ، وتسهيل السّبيل ، وطيّ المجاهل ، وتقريب المنازل ، وإعذاب المناهل ، وإنالة الأوطار ، وتدميث الأوعار ، وبركة المتصرّف ، وسعادة المنصرف ، ووصوله إلى مقصده قرير العين ، قليل الأين ( 1 ) ، محفوظا ساريا وآئبا ، مكلوءا عائدا وذاهبا ، مشرّد النّصب مسرورا ، موفور النّصيب محبورا ، في اجتماع من كلمة أوليائه على طاعته ، ونفوذ بصائرهم في نصر رايته ، وإعانته على ما استحفظه من عباده ، واسترعاه من بلاده : ليأخذ بالحظَّ الأجزل ، من الابتهاج والجذل ، ويشكر اللَّه تعالى على هذه النّعمة المتجدّدة ، ويضيفها إلى سوالف نعمه التّالده ، ويذيعها بين رعيّته ، وأنصار دعوته ، ليشتركوا في ارتشاف لعابها ،
هامش
( 1 ) الأين : الإعياء .