تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
في أسعد طالع يبديء النّصر ويعيد ؛ لما في ذلك من ابتهاج يتجدّد ، وأسباب مسرّة لكافّة الأنام تتأكَّد ، ودعوات ألسنتها تتضاعف من الرعية وتتردّد . ولما كان في يوم السبت المبارك سادس عشر شهر رجب الفرد ، ركبنا إلى الميدان السعيد في أتمّ وقت أخذ من السّعد بمجموعه ، وأظهر في أفق العساكر من وجهنا الشريف البدر عند طلوعه ، ولم نبرح يومنا المذكور في عطاء نجيده ، وإنعام نفيده ، وإطلاق نبدئه ونعيده ، والأولياء بين أيدينا الشريفة يمرحون ، وفي بحار كرمنا المنيف يسبحون ، وفي ميدان تأييدنا المطيف يسيحون ، والكرات كالشمس تجنح تارة وتغيب ، وتخشى من وقع الصّوالجة فتقابلها بوجه مصفرّ مريب . ثم عدنا إلى القلعة المنصورة على أتمّ حال ، وأسعد طالع بلَّغ الأنام الأمان والآمال ، والعساكر بخدمتنا الشريفة محدقون ، ومماليكنا بعقود ولائنا مطوّقون ، والرّعايا قد ألبسها السّرور أثوابا ، وفتح لها من الابتهاج أبوابا ، وقد آثرنا إعلام الجناب بذلك ليأخذ حظَّه من هذه المسرّة والبشرى ، ويشترك هو والأنام في هذه النّعمة الكبرى ، ومرسومنا للجناب أن يتقدّم بالركوب بمن عنده من الأمراء في ميدان طرابلس المحروسة ، ويلعب بالكرة على جاري العادة في ذلك ، ليساهم أولياء دولتنا القاهرة في ذلك ، ويسلك من طرقهم الجميلة أجمل المسالك . قلت : وهذا الصّنف من المكاتبات السلطانية لم يزل مستعملا بديوان الإنشاء ، يكتب له كلَّما ركب السلطان إلى الميدان الصّالحيّ بخطَّ اللَّوق ، إلى أن عطَّل جيده من الركوب في أواخر الدّولة الظاهرية « برقوق » واقتصر على لعب الكرة في الميدان الذي جرت به العادة ، فتركت المكاتبة بذلك من ديوان الإنشاء ورفض استعمالها . الصنف الثامن عشر ( المكاتبة بالبشارة بحجّ الخليفة ) لما كانت الأسفار ، محلّ الأخطار ، وموقع الاختلاف وحدوث الفتن ، كانت الخلفاء يكتبون الكتب إلى عمّالهم بالسلامة عند الإياب من السّفر للحجّ وغيره .