تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وتوالى مدّه ، ونجز من الخصب وعده ، وعلا التّرع والجروف ، وقطع الطريق فأمّن من الجدب المخوف ، وأقبل بوجهه الطَّلق المحيّا ، وأسبل على الأرض لباس النّفع فبدّلها بعد الظَّمإ ريّا ، فحمدنا اللَّه تعالى على هذه النّعم ، ورأينا أن يكون للجناب العالي أوفر نصيب من هذا الهناء الأعم ، وآثرنا إعلامه بذلك ، ليكون في شكر هذه النّعمة أكبر مشارك ، فالجناب العالي يأخذ حظَّه من هذه البشرى ، ويتحقق ماله عندنا من المكانة التي خصّته في كلّ مبهجة بالذّكرى ، ويتقدّم أمره الكريم بأن لا يجبى عن ذلك حقّ بشارة ، ولا يتعرّض إلى أحد بخسارة ، وقد جهّزنا بذلك فلانا . الصنف السابع عشر ( فيما يكتب في البشارة بركوب الميدان الكبير بخطَّ اللَّوق عند وفاء النّيل في كلّ سنة ) وهو مما يتكرر في كلّ سنة عند ركوب الميدان ، ويكتب به إلى جميع النوّاب الأكابر والأصاغر ، وتجهّز إلى أكابر النوّاب خيول صحبة المثال الشريف ، ويرسم لهم بالركوب في ميادين الممالك للعب الكرة ، تأسّيا بالسلطان ، فيركبون ويلعبون الكرة . والعادة في مثل ذلك أن تنشأ نسخة كتاب من ديوان الإنشاء الشريف ، ويكتب بها إلى جميع النيابات ، لا يختلف فيها سوى صدرها ، بحسب ما يقتضيه حال ذلك النائب . وهذه نسخة مثال شريف في معنى ذلك ، كتب به في ذي القعدة سنة ستين وسبعمائة لنائب طرابلس ، وصورته بعد الصّدر : ولا زال تحمل إليه أنباء ما يبرد غلَّته من مضاعفة السّرور ، وتبثّ له أقوال الهناء بما يجبّ علته من النّصر الموفور ، ونخصّه من إقبالنا الشريف بأكمل تكريم وأنمّ حبور . صدرت هذه المكاتبة تهدي إليه من السّلام والثناء كذا كذا ، وتوضّح لعلمه الكريم أننا نتحقّق مضاء عزائمه حربا وسلما ، واعتلاء هممه التي تحرس بها