تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الممالك وتحمى ، وأنّ صوافنه ( 1 ) ترتبط لتركض ، وتحبس لتنهض ، فلذلك نعلمه من أنباء استظهارنا ما يبهج خاطره ، ويقرّ ناظره ، وهو أنّنا لما كان في يوم السبت المبارك خامس شوّال ، توجّه ركابنا الشريف إلى الميدان السعيد وفاض به جودنا فاخضرّت مروجه ، وظهر به نيّرنا الأعظم فأشرقت آفاقه وتشرّفت بروجه ، وأقرّ العيون منير وجهنا المبارك وبهيجه ، وغدا كلّ وليّ بموالاة إنعامنا مشمولا ، وبمنالات إكرامنا موصولا ، وركض الأولياء بين أيدينا جيادا ألفت نزالا وعرفت طرادا ، وانعطفت لينا وانقيادا ، وعدنا إلى مستقرّ ملكنا الشريف وقد جدّد اللَّه تعالى لنا إسعادا ، وأيّد لعزمنا المعان مبدأ ومعادا ، وآثرنا إعلام الجناب العالي بهذه الوجهة الميمونة ، والحركة التي هي بالبركة مقرونة ، ليأخذ حظَّه من السّرور بذلك والهنا ، ويتحقق من إقبالنا الشريف عليه ما يبلغ به المنى . وهذه نسخة مثال شريف في المعنى ، كتب به في العشرين من شعبان ، سنة أربع وخمسين وسبعمائة . وصورته بعد الصّدر : ولا زالت ميادين سعده لا تتناهى إلى مدى ، وكرات كرّاته في رحاب النّصر تلمع كنجم الهدى ، ومدوّر صوالجه كشواجر المرّان ( 2 ) تحلو بتأييدها للأولياء وتغدو مريرة للعدا . صدرت هذه المكاتبة وظفرها لا يزال مؤيّدا ، ونصرها لا برح مؤبّدا ، تهدي إليه سلاما مؤكَّدا ، وثناء كنشر الأرض بالنّدى ، وتوضّح لعلمه أننا لم نزل بحمد اللَّه نتّبع سنن سلفنا الشريف ، ونجري الأمور على عوائد جميلهم المنيف ، ونرى تمرين الأولياء على ممارسة الحروب ، ونؤثر إبقاء آثار الجهاد فيهم على أحسن أسلوب ، فلذلك لا نخلّ في كلّ عام بالتّعاهد إلى الميدان السعيد ، والركوب إليه
هامش
( 1 ) الصوافن : ج صافن ، والصافن من الخيل هو القائم على ثلاث قوائم وقد أقام الرابعة على طرف الحافر . لسان العرب ومحيط المحيط ( صفن ) . ( 2 ) المرّان : الرماح الصلبة اللدنة ، جمع مرّانة ، والرماح الشواجر : المختلفة المتداخلة .