تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بسيط بحره المديد ، متجدّد النّموّ في كلّ يوم من أيّام الزّيادة جديد . فالجناب العالي يأخذ من هذه البشرى بأوفر نصيب ، ويشكر نعمة اللَّه على ما منح - إن شاء اللَّه - هذا العام الخصيب ، ويذيع لها خبرا وذكرا ، ويضوّع بطيّ هنائها نشرا ، ويتقدّم بأن لا يجبى عن ذلك بشارة بالجملة الكافية ، لتغدو المنّة تامة والمسرّة وافية ، وقد جهزنا بهذه المكاتبة فلانا ، وكتبنا على يده أمثلة شريفة إلى نوّاب القلاع الفلانية [ جريا ] ( 1 ) على العادة ، فيتقدّم بتجهيزه بذلك على عادة همّته ، فيحيط علمه بذلك . وهذه نسخة أخرى في معنى ذلك ، كتب بها في سابع عشر ذي القعدة سنة ست وستين وسبعمائة ، وصورتها بعد الصّدر : وبشّره بأخصب عام ، وأخصّ مسرّة هناؤها للوجود عامّ ، وأكمل نعمة تقابل العام من عيون الأرض بمزيد الإنعام . صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي تهدي إليه أتمّ سلام ، وأعمّ ثناء تام ، وتوضح لعلمه الكريم ، أن اللَّه تعالى - وله الحمد - قد جرى في أمر النيل المبارك على عوائد ألطافه ، ومنح عباده وبلاده من مديد نعمه مزيد إسعافه ، وأورد الآمال من جوده منهلا عذبا ، وملأها به إقبالا وخصبا ، وأحيا به من موات الأرض فاهتزّت وربت ، وأنبتت كلّ بهيج وأنجبت ، وأينعت الرّياض فجرت فيها الرّوح ودبّت ، وامتلأت الحياض ففاضت بالمياه وانصبّت ، وطلع كالبدر في ازدياده ، وتوالى على مديد الأرض بأمداده ، إلى أن بلغ حدّه ، ووصّل الفرج ومنع الشّدّة ، وفي يوم كذا من شهر كذا الموافق لكذا وكذا من شهور القبط ، وفّاه اللَّه ستة عشر ذراعا فاه فيها بالنّجح ، وعمّ ثراه الأرض فأشرق بعد ليل الجدب بالرّخاء أضوأ صبح ، وفي ذلك اليوم علقّ ستره ، وخلَّق مقياسه فاشتهر ذكره ، وكسر سدّه ،
هامش
( 1 ) بياض بالأصل مقدار كلمة والتصحيح يقتضيه المقام حاشية الطبعة الأميرية .