تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
واعلم أن العادة جارية بينهم أنه إذا كتب كتاب عن الخليفة بانتقال الخلافة إليه ، يكتب ملطف عن الوزير ، يلفّ كتاب الخليفة ضمنه ، ويوجّه به إلى حيث المقصد . وهذه نسخة ملطَّف في هذا المعنى ، كتب به عن وزير في الدولة الفاطمية ، ليلفّ كتاب الخليفة طيّه ، وهو : ينطوي هذا الأمر الوارد على الأمير على كتاب مولانا وسيدنا الإمام الفلانيّ لدين اللَّه ، أمير المؤمنين ، صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين ، وأبنائه الأكرمين ، أو : أبنائه المنتظرين ، إن كان لا ولد له ، بما أصاره إليه من شرف الإمامة ، وبوّأه إيّاه من مقام العظمة والكرامة ، إثر انتقال الإمام فلان أمير المؤمنين - قدّس اللَّه روحه - إلى جوار ربّه . فاعتمد العمل بمضمونه في أخذ البيعة على نفسك ومن يليك وتلاوته على رؤوس الأشهاد ، وإذاعة مكنونه في الحاضر والباد ، على الرسم المعتاد ، فاعلم هذا واعمل به إن شاء اللَّه تعالى . قلت : وهذا المعنى في الكتابة بانتقال الخلافة إلى الخليفة جار في زماننا بانتقال السّلطنة إلى السلطان ، ويعبّر عن ذلك بجلوسه على تخت الملك ، والأمر على ما تقدّم في الخلافة من التعزية بالماضي ، والتهنئة بالمستقرّ ، ونحو ذلك مما يجري مجراه . وهذه نسخة مكاتبة بالبشارة بجلوس الملك الصالح صالح ( 1 ) ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون على التخت ، في شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين
هامش
( 1 ) هو الصالح صلاح الدين بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي ، سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والحرمين الشريفين . ولد بالقاهرة ، وولي الأمر بعد عزل أخيه السلطان حسن بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون الصالحي من قبل الأمراء وذلك سنة 752 ه ، وهو ابن أربع عشرة سنة . وفي سنة 755 ه خلع الصالح وسجن وأعيد أخوه حسن ، فكانت مدة ولايته ثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف ، وبقي مسجونا إلى أن مات سنة 761 ه . انظر البداية والنهاية ( ج 14 ص 239 - 267 ) ، والدرر الكامنة ( ج 2 ص 203 - 204 ) وفيه أن وفاته في صفر سنة 762 ه ، والنجوم الزاهرة ( ج 10 ص 254 - 287 ) والأعلام ( ج 3 ص 195 )