تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المستعلي باللَّه - صلَّى اللَّه عليه - التي قطعت من النفوس أملها ، وأسكنت الألباب جزعا وولها ، ويهنّيك وإياهم بمتجدّد دولته التي تهلَّل لها وجه الزمان ، واستهلت بها سحائب الفضل والإحسان . وأمير المؤمنين يحمد اللَّه الذي أقرّ الحقّ في منصبه ، وأفرده بما كان والده الإمام المستعلي باللَّه أفرد به . فاعلم ما أعلمك أمير المؤمنين من هذا الخطب الجسيم ، والنّبأ العظيم ، واشكر اللَّه على ما جدّده لك ولكافّة المسلمين ، من النعمة بإمامة أمير المؤمنين ، التي أوفت بإساءة الزمان وجنايته وشفت من داء كلمه ونكايته ، وتقدّم إلى الدعاء قبلك بأخذ البيعة على نفسك وعلى كافّة من في ولايتك ، واستحمد إلى أمير المؤمنين أنت وهم بالإخلاص في طاعته ، والاجتهاد في مناصحته ، والتّمسّك بعصم مشايعته ، لتنالوا في العاجلة حظَّا جسيما ، وتحرزوا في الآجلة أجرا كريما : * ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) * ( 1 ) وطالع بالكائن منك بعد قراءة كتاب أمير المؤمنين على الحاضرين قبلك ، وإذاعته في الواردين عليك والمستوطنين عملك ، ليحمدوا اللَّه على ما أنالهم بخلافة أمير المؤمنين من جميل الصّنع العائد على العباد ، وصلاح البلاد - وكتب في اليوم المذكور . وهذه نسخة كتاب عن الآمر بأحكام اللَّه المقدّم ذكره ، كتب به إلى ولاة الأطراف بعد قراءة عهده ، مهنئا بخلافته ، وتجديد ولايته ، من إنشاء ابن الصّيرفيّ ، أيضا ، وهي : أما بعد ، فالحمد للَّه مولي المنائح من نعمه ، ومجزل العطايا من مواهبه وقسمه ، ومعوّد الصنع الجميل من لطفه وكرمه ، الذي له الحكم الظاهر عدله ، ولديه الطَّول الفائض فضله ، وعنده مفاتح الغيب وإليه يرجع الأمر كلَّه .
هامش
( 1 ) سورة الفتح 48 ، الآية 10 .