تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المستنصريّة والمستعليّة من الخدم المشكورة ، والمساعي المبرورة ، ما يدلّ على مناصحتك وإخلاصك ، ويبعث على اصطناعك واستخلاصك ، أمر بكتب هذا السّجلّ لك مؤكَّدا لأواخيك ( 1 ) ، ومعربا عن رأيه الجميل فيك ، ومجدّدا من ولايتك ، ومجريا لك فيها على مستمرّ رسمك ومستقرّ عادتك . فقابل نعمة أمير المؤمنين من الإخلاص في طاعته بما يرتبطها ، ووفّها من حقّ الاجتهاد ما يقرّها عندك ويثبّطها ، واجعل تقوى اللَّه تعالى عمادك ، واطو عليها طويّتك واعتقادك ، ومكَّن في نفوس الأولياء جميل رأي أمير المؤمنين فيهم ، وإحماده لمواقفهم في الخدمة ومساعيهم ، وحقّق عند كافّة المستقرّين لديك ، والواردين عليك ، ما يكنفون به من الأمر الشامل ، ويغمرون به من حسن النظر المتواصل ، واجر على العادة المألوفة في إفاضة العدل والإنصاف ، وتنكَّب سبيل الجور والإجحاف ، ومهّد السّبل قبلك ، واحم من أسباب الفساد ولايتك وعملك ، واخصص متولَّي الحكم والدعوة الهادية - ثبتها اللَّه تعالى - بالإعزاز والرعاية ، ووفّر حظَّهم من الملاحظة والعناية ، وخذ المستخدم في الخطبة العلويّة بإقامتها في أوقاتها ، على أفضل قوانينها وواجباتها ، معلنا فيها بذكر أمير المؤمنين الذي يتوّج فروق المنابر ، ويشنّف أسماع البوادي والحواضر ، وتوفّر على ما ثمّر الأموال وأنماها ، وغزّرها ورخّاها ، وقضى بوفورها وحصولها ، ودعا إلى درورها ومواصلة حمولها ، وانظر في أمر الرجال المستخدمين معك نظرا يؤدّي إلى مصلحتهم ، فاعلم هذا من أمير المؤمنين ، واغتبط بما أصاره اللَّه إليه اغتباط أمثالك من المخلصين ، واعتقد طاعته اعتقاد من يجاريك من أهل اليقين ، واعمل بوصاياه ومراشده تحظ في الدنيا والدين ، وطالع بالكائن منك بعد قراءة هذا السّجلّ على كافة الناس أجمعين ، وكتب في كذا وكذا .
هامش
( 1 ) أي مؤكدا لحبل الصداقة والثقة بك ؛ والأواخي والأواخيّ بالتشديد جمع أخيّة وآخيّة ، وهي حبل يدفن في الأرض مثنيّا فيبرز منه شبه حلقة تشدّ فيها الدابة ؛ يقال : له عند الأمير آخيّة ثابتة ، وشدّ اللَّه بينكما أواخيّ الإخاء وحلّ أواريّ الرياء . أساس البلاغة ومحيط المحيط ، مادة ( أخو ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 244 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين