تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يحمده أمير المؤمنين على ما أفرده به من سنيّ المواهب ، ونظمه له من عقود المناقب ، ونقله إليه من تراث آبائه الكرام الذين جلا ضياؤهم ظلام الغياهب ، وتزينت بهم الأرض تزيّن السماء الدنيا بزينة الكواكب ، ويسأله أن يصلَّي على جدّه محمد الذي نشر اللَّه به الرحمة ، وكشف الغمّة ، وأنقذ الأمّة ، صلَّى اللَّه عليه وعلى أخيه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ، والمذكور في زبر الأوّلين ، وعلى الصّفوة من ذرّيتهما الهداة الراشدين ، صلاة باقية إلى يوم الدين . وإنّ النّعم تتفاضل أقدارها بحسب مواقعها ، وتتفاوت أخطارها بقدر مواضعها ، ومن ألطفها مكانا ، وأشرفها محلَّا وشأنا ، وأولاها بأن تستنطق به الأقلام ، وأحقّها بأن يتناقل ذكرها الخاصّ والعام ، ما خصّ اللَّه به أمير المؤمنين من المنن الظاهرة ، وتولَّاه من المنح المتظاهرة ، وأصاره إليه من الخلافة في أرضه ، واستخلفه عليه من القيام بسنن دينه وفرضه ، واسترعاه إيّاه من حياطة بلاده ، وأوجبه من طاعته على كافّة خلقه وعباده ، وذخره لدولته من كفيله وخليله ، ومقيم أدلَّة حقه وموضّح سبيله ، السيد الأجلّ الأفضل الذي ارتضاه اللَّه للذّبّ عن الإسلام ، وانتضاه لنصرة إمام بعد إمام ، وشهر مناقبه في كلّ موقف ومقام ، وخصّه بفضائل لم تر مجتمعة لملك من ملوك الإسلام ، لا جرم ( 1 ) أنّ أمير المؤمنين قد أحلَّه منه محلّ الرّوح من الجسد ، والوالد من الولد ، وفوّض الأمور إليه تفويض معوّل على يمن نقيبته معتمد ، مبالغ في حسن الاختيار للأمة مجتهد ، واللَّه تعالى يمتّع أمير المؤمنين ببقائه الكافل ببلوغ الأمل ، ويجازيه عن تشييد مملكته أحسن ما جزى به مخلصا جمع في الإيمان بين القول والعمل ، بكرمه . ولما وقف أمير المؤمنين بما طالعه به السيد الأجلّ الأفضل عند مثوله بحضرته ، وإنهائه أمور دولته وأحوال مملكته ، على أمرك الذي استحمده في الخدمة ، واستحققت به إفاضة الإحسان وإسباغ النعمة ، وأن لك في الدولتين
هامش
( 1 ) لا جرم : لا بدّ ولا محالة . لسان العرب ( جرم ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 243 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين