الذي أظهره اللَّه تعالى على كلّ دين ، وأعزّه على كره المشركين ، واستجرار مخالفيه إليه ، واجتذاب الخارجين عن دائرته إلى الدخول فيه ، عملا بما كان عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والخلفاء من بعده ؛ لأنه قوام الملك ونظام السلطان اللَّذان لا يصحّان إلَّا به .
قال : والكاتب يحتاج في إنشاء هذه الكتب إلى علم التوحيد وبراهينه ، وشرع الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خاصّه وعامّه ، ومعجزاته ، وآيات نبوّته ، ليتوسّع في الإبانة من ظهور حجته ، ووضوح محجّته .
ثم قال : والرسم فيها أن تفتتح بحمد اللَّه الذي اختار دين الإسلام فأعلاه وأظهره ، وقدّسه وطهّره ، وجعله سبيلا إلى رضاه وكرامته ، وطريقا إلى الزّلفى في جنّته ، وشفيعا لا يقبل عمل عامل إلَّا به ، وبابا لا يصل واصل إلَّا منه ، فلا تغفر السيئات إلَّا لمن اعتصم بحبله ، ولا تتقبّل الحسنات إلَّا من أهله ، وشكره تعالى على الهداية إليه ، والتوفيق عليه ، وذيادته عن مجاهل الضلالة بما أوضحه من برهانه ، ونوّره من تبيانه ، وتمجيده من تعظيم آياته ، وباهر معجزاته ، وحكيم صنعته وبديع فطرته ، وتنزيهه عما لا يليق بسلطانه ، ولا تجوز إضافته إلى عظيم شانه ، وتسبيحه عما يصفه به الملحدون ، ويختلقه الجاحدون ، والصّلاة على رسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والإفصاح عن دلائل نبوّته ، وبراهين رسالته ، وما خصّه اللَّه تعالى به من إعلاء ذكره وإمداده بالمعجزات الباهرة ، والآيات الظاهرة .
ثم يتبع ذلك بالدعاء إلى الدّين والحضّ عليه ، وإيضاح ما في التّمسّك به من الرّشاد في داري المبدإ والمعاد ، والتّبشير بما وعد اللَّه به المستجيبين له ، والداخلين فيه ، من تمحيص السّيّئات ، ومضاعفة الحسنات ، وعزّ الدنيا وفوز الآخرة ، والإنذار بما أوعد اللَّه به النّاكبين عن سبيله ، العادلين عن دليله ، من الإذلال في هذه الدار ، والتّخليد بعد العرض عليه في النار ، وتصريف المخالفين بين الرّغبة والرّهبة ، في العاجل والمغبّة .
قال : وينبغي أن يتأنّى الكاتب فيما يورده من هذه الأغراض ، ليقع في
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 248
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٤٨