تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
[ اللَّه ] الإمامة كلمة في عقبه باقية ، وحبّه جنّة ( 1 ) يوم الفزع الأكبر واقية ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما الطاهرين ، صلاة دائمة إلى يوم الدّين . وإن الإمام المستعلي باللَّه أمير المؤمنين قدّس اللَّه روحه وصلَّى عليه ، كان من أوليائه الذين اصطفاهم لخلافته في الأرض ، وجعل إليهم أزمّة البسط والقبض ، وقام بما حمّله من أوق ( 2 ) الإمامة ، ولم يزل عاملا بمرضاة اللَّه إلى أن نقله إلى دار المقامة ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون ، رضا بقضائه ، وصبرا على بلائه ، وإلى اللَّه يرغب أمير المؤمنين في إلهامه حسن الصبر على هذا المصاب ، وإجزال حظَّه عليه من الأجر والثواب ، وإمداده في خلافته بموادّ الإرشاد والصواب ، بكرمه . وكتاب أمير المؤمنين يوم كذا من الشهر الفلانيّ من سنة كذا ، بعد أن جلس للحاضرين بحضرته من الأمراء ؛ عمومته ، وأوليائه وخدم دولته ، وسائر أجناده وعبيد مملكته ، وعامة شيعته ، وأصناف رعيّته ، وأنوار الخلافة عليه مشرقة ، وأغصان الإمامة مثمرة مورقة ، والسيد الأجلّ الأفضل الذي أمدّه اللَّه في نصرة الدولة العلوية بالتأييد والإظهار ، وأبان به برهان الإمامة الآمرية فوضحت أنوارها للبصائر والأبصار ، وشهر له من المناقب ما سار مسير الشمس في جميع الأقطار ، يتولَّى الأمر بحضرته تولَّي الكافل الزّعيم ، ويباشر النظر في بيعته مباشرة القسيم الحميم ، والناس داخلون في البيعة بانشراح صدور ، وإظهار ابتهاج وسرور ، يعطون صفقة أيمانهم ، ويعلمون ما لهم من الحظَّ في طاعة إمام زمانهم ، قد تحققوا شمول السّعد وعموم الرشاد ، وتيقنوا الخيرة لهم في العاجلة والمعاد ، وأمير المؤمنين يعزّيك ومن قبلك من أولياء دولته ، وسائر رعيته ، عن المصيبة في الإمام
هامش
( 1 ) الجنّة : بضم الجيم : السترة وكل ما وقى من سلاح . لسان العرب ( جنن ) . ( 2 ) الأوق : الثقل ؛ يقال : ألقى عليه أوقه أي ثقله : أنشد ابن بري ( رجز ) .إليك حتى قلَّدوك طوقها وحمّلوك عبأها وأوقهالسان العرب ، مادة ( أوق ) .