تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وكتاب أمير المؤمنين هذا إليك وقد اجتمع من بحضرته ، من ذوي جهته وأمراء دولته ، وكافّة جنده وجماعة حوزته على بيعته ، وإعطائه صفقة أيمانهم على طاعته ومشايعته ، عن صدور مخلصة نقيّة ، وسرائر صافية سليمة ، وعقائد مشتملة على الوفاء بما عقدوا عليه ، وانقادوا مختارين إليه ، وشملتهم بذلك الرحمة ، وضفت عليهم النعمة ، فما برحوا الرّزيّة ، حتّى فرحوا بالعطية ، ولا وجموا للمصيبة ، حتّى بسموا للرغيبة ، ولا أظلموا لفقد الماضي ، حتّى أضاء الوجود بالآتي . فللَّه الحمد على هذه النعمة التي جبرت الوهن ، وحققت في فضله المنّ ، حمدا يستدرّ أخلاف فضله ، ويستدعي سابغ طوله ، وصلَّى اللَّه على محمد وآله ، وأمير المؤمنين يراك من أهل مخالصته ، والمتحققين بطاعته ، وهو يأمرك أن تأخذ البيعة له على نفسك ، وعلى جميع أوليائه المقيمين قبلك ، وكافّة رعاياه الذين هم في عملك ، وتشعرهم بما عنده للمسارعين لطاعته ، المبادرين إلى اتّباعه ، من تيسير الإنصاف والعدل ، وإفاضة الإحسان والفضل ، وما لمن نكب عن الطريقة المثلى ، وحاد عن الأولى ، من الكفّ الرّادع ، والأدب الوازع ، ويتوسّع في هذا المعنى توسّعا يشرح صدور أهل السلامة ، المستمرّين على نهج الاستقامة ، ويردع أهل الفساد ، ويغضّ من نواظر ذوي العناد . ويحلَّي الكتاب بآيات من القرآن الكريم تحسن استعارتها في باب العزاء ، ويليق ذكرها في باب الإشادة بالخلافة والخلفاء . فإن كان الكتاب مما يقرأ بالحضرة ، قال في موضع « وكتاب أمير المؤمنين إليك » : وأنتم معاشر أقارب أمير المؤمنين ، من إخوته وبني عمه وخواصّ الدولة وأمرائها وأجنادها وكتّابها وقضاتها وكافّة رعيتها ، ومن اشتمل عليه ظل مملكتها ، أحقّ من حافظ على عوارف أمير المؤمنين واعتدّ بلطائفه ، وقام بشكر نعمته ، وسارع إلى اتباعه واعتصم بحبل دعوته ، فأجمعوا على متابعته ، وإعطائه صفقة أيمانكم على مبايعته ، ليجمع اللَّه على التأليف كلمتكم ، ويحمي بالتّازر بيضتكم . ويتبع ذلك من وعد أهل الطاعة بما يضاعف جدودهم ، ومن وعيد أهل المعصية بما يصفّر خدودهم ، على نسق ما سبق في الترتيب .