تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ذمارهم ( 1 ) ، ويحوطون ديارهم ، وما يجري مجرى ذلك . ثم يذكر ما أوجبه اللَّه تعالى على أهل الإسلام للإمام من الطاعة وحسن التّباعة أيام حياته ، والانقياد لأمره في طاعة من ينصّ عليه في القيام مقامه بعد وفاته ، ليتّصل حبل الإمامة بينهم ، ويمتدّ ظلّ الخلافة عليهم ، فإن كان قد تلقّى الخلافة بعهد عن خليفة قد مات ، من أب أو غيره ، أتى بمقدّمة في ذكر الموت ، وأن اللَّه تعالى سوّى فيه بين بريّته وجعل في تطرّقه إلى رسوله أسوة لخليقته ، وتفرّد بالبقاء ، وامتنع عن الفناء ، ثم يقال : وإن اللَّه تعالى لما اختار لعبده ووليه فلان النّقلة إلى دار كرامته ، والحلول بفناء طاعته ، وأعانه على سياسة بريته ، وأنهضه بما حمّله ، وأيده فيما كفّله ، من الذبّ عن المسلمين ، والمراماة عن الدّين ، والعمل بكتابه وسنّته في القول والفعل ، واستشعار خيفته ومراقبته في السرّ والجهر ، وما يليق بهذا - استخلص عبده ووليّه فلانا الإمام الفلانيّ لخلافته ، وأهمى سماء الرحمة بإمامته ، وأحلّ عزيز النصر بولايته ، وألقى في نفيس رأيه النصّ عليه ، والتفويض إليه ، لما علم سبحانه في ذلك من شمول المصلحة للعباد ، وعموم الأمنة للبلاد ، فأمضى - قدس اللَّه روحه - ما ألهمه ، وكمّله قبل خروجه من دار الدنيا وتممه ، عالما بفضل اختياره ، وأنه لم يمل به الهوى في إيثاره ، فقام أمير المؤمنين الإمام الفلانيّ مقامه ، وحفظ نظامه ، وسدّ ثلمته ، وعفّى رزيّته ، وأقر اللَّه تعالى الإمامة به في نصابها ومقرّها ، وزاد باستخلافه في صيت الخلافة وقدرها . وأمير المؤمنين يسأل اللَّه تعالى أن يخص وليّه السعيد بقربه بأفضل صلواته ، وأشرف تحياته ، ويحسن جزاءه في سعيه في صلاح العباد ، وسداد البلاد ، وأن يلهم أمير المؤمنين الصبر على تجرّع الرّزيّة فيه [ ويجزيه ] أفضل ما جزى به صابرا محتسبا ، وأن يجبر كسره في فقده ، ويوفّقه لجميل العزاء من بعده ، ويسدّده في مصادره وموارده ، ويهديه لما يرضيه في جميع مقاصده ، ويعينه على تأليف الأهواء ، وجمع الآراء ، ونظم الشّمل ، وكفّ القتل ، وإرخاء الظل .
هامش
( 1 ) الذمار : بكسر الذال : ما يلزمك حفظه وحمايته من عرض وحريم وناموس .