وكما كتب : ممّن لا يتمنّى الخير إلَّا له ، إذ كان لا يناله إلَّا به .
المصطلح الثاني ( من مصطلحات الديار المصرية ما كان عليه الحال في الدولة الأيّوبيّة مما جرى عليه القاضي ( 1 ) الفاضل ومن بعده ، وهو على قسمين )
القسم الأوّل - الابتداء : وليس لمصطلحهم ضابط في الابتداء ولا في الترتيب في الرّفعة والضّعة ، بل افتتاحاتهم في ذلك متباينة .
فمن ذلك الافتتاح بالدعاء ، وهو أكثر ما يقع في مكاتباتهم ، والغالب في ذلك الدعاء للمجلس ، كما كتب القاضي الفاضل إلى العماد الأصفهانيّ : أدام اللَّه أيام المجلس التي لحسنات المدلّ مديلة ، ولعثرات المقلّ مقيلة ، ولمعاطف العزّ مميلة ، ولمقاطف الفوز منيلة ، ولقداح الجدوى مجيلة ، ولا زالت الآراب بمكارمه باجخة ، والآراء بمراسمه ناجحة ، ومتاجر المفاخر بموالاته رابحة ، وأيدي الآمال لأياديه بمصافاته مصافحة ، وأرواح أوليائه بروح آلائه في مواطاة أعطياته عابقة فائحة ، وأدعية الداعين لأيامن أيّامه ، المذعنين لعهود إنعامه ، طيّبة صالحة .
ومن ذلك افتتاح العماد ( 2 ) الأصفهانيّ في اعتذار تأخّر المكاتبات : إن تأخّرت مكاتباتي ، فإنّ العذر معلوم ، والأجر محتوم ، والقلم مصدود ، واللَّقم مسدود ، والبلد محصور .
هامش
( 1 ) هو أبو علي عبد الرحيم بن علي بن السعيد اللخمي العسقلاني المولد ، المصري الدار ، المعروف بالقاضي الفاضل . وزر للسلطان الناصر صلاح الدين ، وتمكن منه غاية التمكّن . برز في صناعة الإنشاء وفاق المتقدمين . توفي سنة 596 ه . بالقاهرة . انظر وفيات الأعيان ( ج 3 ص 158 - 163 ) . والأعلام ( ج 3 ص 346 ) .
( 2 ) هو أبو عبد اللَّه محمد بن صفي الدين بن هبة اللَّه ، الملقب عماد الدين ، الكاتب الأصبهاني . كان فقيها شافعي المذهب . نشأ بأصبهان وقدم بغداد في حداثته ، ثم انتقل إلى دمشق . عرف السلطان صلاح الدين ومدحه بدمشق . أشهر تصانيفه كتاب « خريدة القصر وجريدة العصر » . توفي سنة 597 ه . بدمشق . انظر وفيات الأعيان ( ج 5 ص 147 - 152 ) .