الأسلوب الثاني ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ : كتابي أو كتبت )
فأمّا كتابي ، فكما كتب ابن عبد كان : كتابي إليك ، وأنا أستعتب الأيّام فيك ، وأصانع الزّمان في تقريبك ، وربع الجوار الذي كنا نسكن تحت ظلاله ، ونتفيّأ برونق جماله ، بأجلّ تحفة ، وأيسر ألفة ، وأعذب مشاهدة ، وأصدق مشافهة ، ولعل أن يرتاح فيشعب صدعا ، ويؤلَّف جمعا .
وأما كتبت ، فكما كتب ابن عبد كان أيضا : كتبت وأنا من حنين الصّبابة إليك ، وإرزام الشّوق نحوك ، وأليم التشوق إليك ، ولا عج اللَّوعة بك ، على ما أسأل اللَّه أن يرحم ضعفي ويتصدّق عليّ برؤيتك ، ويهب لي النظر إلى وجهك وجمال غرّتك ، التي هي حليف الجذل ، ونزهة الأمل .
الأسلوب الثالث ( أن تفتتح المكاتبة بالخطاب بأنا )
كما كتب : أنا من جملة صنائعك ، وحفظة ودائعك ، وشكرة إحسانك ، متى تصرّفت في البلاد ، فأنا المعروف بمعروفك ، والعائش بجدواك ، وأنت منزع همّتي وقرّة عيني ، ومدار أملي ، ومحلّ رجائي .
الضرب الثاني ( الأجوبة )
وابتداؤها إما كما في الصّدور الابتداآت كما تقدّم ثم يقع التعرّض لوصول الكتاب ، وإما بأن تصدّر بوصوله وهو الأكثر .
كما كتب ابن عبد كان : وصل كتابك فدفع تباريح الشّوق ، وقمع كآبة البين ، وأطفأ لهيب الحرقة ، وبرّد حرّ الصّبابة .
وكما كتب : وصل كتابك مشتملا من أنواع البرّ ، على ما يقصر في جنب أيسره أعظم الشّكر .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 169
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٦٩