تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
القاعدة الثانية - فيما يتعلَّق بخطَّ هذه المكاتبات ، وكيفيّة أوضاعها . قد اصطلحوا على أنّ جميع هذه المكاتبات تكتب بقلم الرّقاع على ما تقدّم ذكره في الكلام على قطع الورق [ من ] أنّ لقطع العادة قلم الرّقاع . واصطلحوا أيضا على أن تكون كتابة البسملة في أوّل الوصل الثاني من المكاتبة ، وأن يكون تحت الجلالة من البسملة لقب المكتوب عنه المضاف إلى ملكه أو أميره ، فإن كان المكتوب عنه من أتباع السلطان كنوّاب السلطنة وغيرهم من الأمراء والوزراء ومن في معناهم من رؤساء الكتّاب السلطانية ، كتب الملكيّ الفلانيّ - بلقب ملكه السلطان ، مثل الملكيّ الظاهريّ ونحو ذلك كما في هذه الصورة : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الملكيّ الظاهريّ وإن كان المكتوب عنه من أتباع الأمراء كإستدّار ( 1 ) أمير ونحوه ، انتسب في كتابته إلى لقب أميره الخاصّ مما يضاف في التلقيب إلى الدّين ، فإن كان أميره لقبه سيف الدين مثلا ، كتب بدل الملكي الفلانيّ : السيفيّ ، وإن كان لقب أميره ناصر الدّين كتب الناصريّ ، وإن كان لقبه علاء الدين كتب العلائيّ ، ونحو ذلك . وإذا كتب تحت الجلالة من البسملة الملكي الفلانيّ ونحو ذلك ، جعل ما قبله في السطر بياضا وما بعده بياضا ، ويكون ذلك قطعة من سطر مفردة بذاتها . واصطلحوا على أنه كلَّما دقّ القلم وتقاربت الأسطر ، كان أعلى في رتبة المكتوب إليه ، وكلما غلظ القلم وتباعدت الأسطر كان أنزل في رتبة المكتوب إليه . واصطلحوا على أن في الرتبة العليّة من المكاتبات يكون السطر الأوّل من المكاتبة تلو الملكيّ الفلانيّ وما في معناه ملاصقا له ، وفيما دون ذلك من المكاتبات يترك بياض يسير ، ولا يكتب فيه شيء ، وكأن المكتوب عنه يقول للمكتوب إليه : هذا محلّ العلامة ، ولكنّي قد تركت الكتابة فيه وكتبت بحاشية الكتاب تأدّبا معك ورفعة
هامش
( 1 ) تقدم الحديث عن الإستدّار أو الأستاد الدار في الحاشية رقم 2 من الصحيفة 22 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، فانظره .