تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومنها - الدعاء بدوام النّعمة . كما كتب : أسبغ اللَّه عليك نعمه الراهنة بنعمة المستظفر ، وصانها لديك بإيزاع الشّكر عليها ، فلم أر وللَّه الحمد نعمة قصدت مستقرّها ، وتوخّت وليّها ، وتمنّت كفؤها ، إلَّا نعمتك أكسبت أولياءها عزّا ونضرة ، وملأت أعداءها ذلَّة وغضاضة ، وتمكَّنت بمحلّ الصّيانة والرّعاية ، وخيّمت بمستقرّ الشّكر والحمد . ومنها - اطَّراح الدعاء بدوام النعمة لتقييدها بموجباتها منها . كما كتب : قد كفى اللَّه عزّ وجلّ مؤونة الدعاء لنعمتك بالنّماء ؛ لأنها توخّت لديك محلَّها ، فحلَّت بفنائك سارّة ، مطمئنّة قارّة ، تستوثر مهادها قبلك ، وتستهنيء مواردها عندك ، ولم تزل تائقة إليك ، متطلَّعة نحوك بما استجمع لها فيك ، من لطيف السّياسة وحسن الاحتمال لأعباء المغارم ، فهنأكها اللَّه متصلة البقاء بطول مدّة بقائك ، ومتحلَّية بحسن فنائك ، فلا زلت لعوارف النعم مستدعيا ، وللشكر بالزيادة فيها ممتريا ، وبدوام الحمد لردفها مستمريا . ومنها - الدعاء بجعلت فداك . كما كتب : جعلني اللَّه فداك ، فإنّ في ذلك شرفا في العاجل ، وذخر العقبى في الآجل ، وخير تراث لمخلَّفي من بعدي ، دعاء أخلصته النّيّة ، وصدّقته الطويّة . ومنها - استكراه الدعاء بالتفدية . كما كتب : إن قلت في كتبي إليك : جعلني اللَّه فداك ، فأكون قد بخستك حظَّ إحسانك إليّ ، وحقّ مفترضك عليّ ؛ لأنها نفس لا توازن ساعة من يومك ، ولا توازي طرفة من دهرك ، وإنما يفدّى مثلك بالأنفس التي هي أنفس من الدنيا وأعرض من أقطار الأرض . ومنها - تفدية النّعمة إعظاما لها . كما كتب : جعلني اللَّه فداء نعمتك التي علت ذروة سنامها ، وفاضت درّة سمائها ، فعمّرت أقطار الآملين ، ونضّرت جناب ناحية المعتمدين . ومنها - الدعاء بصلاح الدنيا وغبطة الآخرة .