ومنها - أن تفتتح المكاتبة بالكناية عن المكتوب عنه ، كما كتب ابن أبي الخصال إلى بعض الكتّاب يسأله حاجة :
معظَّم الشيخ الأجلّ أبي فلان ، ومجلَّه المكبّر له فلان ، أعلى اللَّه قدركم ، وأوزع أولياءكم شكركم ، أياديكم أدام اللَّه كرامتكم أوكف من الغمام ، ونعمكم ألزم للأعناق من أطواق الحمام ، وإنّ وليّكم ومعظَّمكم يحتاج إلى كذا وكذا .
ومنها - أن تفتتح المكاتبة بلفظ من فلان .
كما كتب [ بعضهم ] من فلان ، إلى الشيخ الحافظ الأكرم أبي فلان ، أدام اللَّه كرامته بتقواه ، فالكتاب إليكم كتب اللَّه لكم أحوالا صالحة ، وخيرات عليكم غادية رائحة ، من موضع كذا ، والبركات متوافرة ، والخيرات متظاهرة ، والحمد للَّه تعالى ، وإنّ الأمر كذا وكذا .
ومنها - أن تفتتح المكاتبة بلفظ إلى فلان .
كما كتب بعضهم إلى والده :
إلى مولاي المعظَّم وأبي ، المتكفّل بتعليمي وحسن أدبي ، أبقاه اللَّه ناظرا إليّ بعين رضاه ، وأعانني على الجري في برّه على حكم الشّرع القويم ومقتضاه ، من ابنك المعظَّم لك ، بل عبدك المتطلَّع إلى ما يصل من الأنباء الكريمة من عندك ، المواصل المسعى في شكرك وحمدك ، فلان ؛ بأبي كتبته كتب اللَّه لكم ليانا من العيش وخفضا ، وجمع بعد الافتراق بعضا منّا وبعضا ، ويسّر لي بطوله ومنّته أن يصفح عنّي وأن يرضى ، من موضع كذا ، ولا جديد إلَّا نعم من اللَّه عزّ وجلّ تراوح وتغادي ، وتجري الخواتم منها على حكم المبادي ، وشوق إليكم يعمر أحناء ضلوعي وفؤادي ، ويحسم عنّي قطيعي دمعي الهتون وسهادي ، واللَّه جلّ وعزّ ييسّر انقضاب غربة النّوى ، ويريح النفوس من محرق اللَّوعة ولا عج الجوى ؛ والأمر كذا وكذا .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 162
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٦٢