تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأستار ، وعلمت من غوامضها الأسرار ، وفزت بالمعلَّى من سهامها ، والموفور من أقسامها ، جعلت بأيّ أئمتها أأتمّ وأهتدي ، وإلى أي رؤسائها أنتسب وأعتزي ، ناظرا في ذلك إلى شائع الأخبار ، ومتداول الآثار ، فوجدت الألسنة إذا تناولت صفة سواه ، تحلَّت بعض حلاه ، أو أرقته إلى رتبة من العلياء ، تمثّلت به في الرّفعة والسّناء ، ثم تفرده أعزّه اللَّه دونها بالفهم المتين ، والعلم المشهور ، والحلم المتعارف ، والفضل المتواصف ، والرّتبة السامية ، والجلالة المتناهية ، فكلَّما رأيت محاسن مجده تجلى ، وسور فضله تتلى ، هممت أن أطير إلى حضرته بجناح الارتياح ، وأركب إلى أفقه نوّره اللَّه أعناق الرّياح ، والأيّام تقطعني بمصائبها ، وتقيّدني بأحداثها وبحوائبها ، حتّى قضى اللَّه أن يرد هذا الأفق فأخرخ الأمل بغير نصب ، وأنال البغية بغير طلب ( طويل ) .
وليس الَّذي يتّبّع الوبل رائدا كمن جاءه في داره رائد الوبل
ومنها - أن تفتتح المكاتبة بالتحيّة والسّلام . كما كتب أبو المطرّف ( 1 ) بن عميرة : تخصّ الابن محبّة ومقة ، والعباد اعتدادا بجانبه وثقة ، حفظ اللَّه نجابته ، وجعل لداعي السّيادة تلبيته وإجابته ، تحيّة الإجلال والتّكرمة ، والمودّة الخالصة المتحكَّمة ، ورحمة اللَّه تعالى وبركاته ، من مكان ( 2 ) كذا ، والودّ كلف ، والعهد بالصّون من جميع جوانبه مكتنف ، وتكلم الذات السنيّة ذخيرة جليلة ، وأمل لا تخطئ منه مخيلة ( 3 ) ، وهبة يكذب معها أن يقال الأيّام ( 4 ) بخيلة . وكنّا نظنّ أنّ
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 152 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 3 . والكتاب المذكور ورد في اختصار القدح ص 50 - 51 ، بعثه ابن عميرة لأحد الرؤساء بشاطبة . ( 2 ) جملة « من مكان كذا » ساقطة في اختصار القدح ، صفحة 51 . ( 3 ) المخيلة : الظنّ . ( 4 ) في اختصار القدح : « إنّ الأيام بخيلة » .