تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
سيّدي ومفخري ، وعصمتي ووزري ، وركني وعمادي ، وذخيرتي وعتادي ، أبقاك اللَّه ناهجا سبل المكارم والمعالي ، موقّى حوادث الأيّام واللَّيالي . كتبي أعزّك اللَّه عن عهد حسن لك قد أحكمت معاقده ، وودّ محض فيك قد صفت موارده ، ونفس ترتاح لذكراك ، ولسان لاه بين محاسنك وعلاك ، قد انفسح في نشر فضائلك ميدانها ، وفاق في وصف فواضلك بيانها ، فهي تنظم عقود مجدك ، على أجياد شكرك ، وتحوك من برود تقريظك وثنائك ، خلعا لمجدك وسنائك ، وشيها الذّكر الخطير ، وطرازها الترفيع والتّوقير ، تكسر عصب عدن ، وتعفّي على وشي اليمن ، وتطلع من رياض أخلاقك ، في منابت أعراقك ، ما يزري بنسيم المسك تضوّع عرفه وانتشاره ، ويربي على حسن النجوم الزاهرة طوالع أزهاره وأنواره ، وأخلق بمن جمع اللَّه العالم فيه ، وحرس معاهد البرّ بكريم مساعيه ، أن لا تعزى خلَّة نبيلة إلَّا إليه ، ولا تقصر منقبة جليلة إلَّا عليه ، ولا تؤثر مأثرة نفيسة إلَّا عنه ، ولا تقتبس سيرة جميلة إلَّا منه ، واللَّه تقدّس اسمه يحمي هذه الأوصاف البديعة ، والخلال الرفيعة ، من طوارق الدّهر ونوازل الغير ، ويجعل عليها يدّه ، ويصرف عنها معرّة كل خطب وشدّة ، بحوله وطوله ، ويكون الأمر كذا وكذا . وأمّا مع إثبات ياء النّسب ( 1 ) ، فكما كتب أبو المطرّف بن الدّبّاغ ( 2 ) إلى بعض الأدباء عند وروده إلى بلاده : يا مولاي وسيّدي ، العظيم شأنه وأمره ، العالي صيته وذكره ، ومن أبقاه اللَّه في عزّ لا تنفصم عراه ، وحرز لا يستباح حماه ، لم أزل - أبقى اللَّه سيّدي ومولاي - تسمو بي إلى الكتابة همّة ، وتترامى بي إلى البلاغة عزمة ، حتّى تذلَّلت لي صعابها فامتطيت ، وتسهّلت لي حزونها فارتقيت ، ولمّا رفعت لي عن غرائبها
هامش
( 1 ) لم تثبت فيه ياء النسب كما هو ظاهر . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) هو الوزير الكاتب عبد الرحمن بن فاخر المعروف بابن الدبّاغ ، خدم ملك سرقسطة المقتدر بن هود ، ثم خرج عنه وفرّ إلى إشبيلية فأجزل المعتمد بن عباد قراه ، ثم عاد إلى سرقسطة ، فقتل في بستان من بساتينها . انظر الذخيرة ( ق 1 م 1 ص 28 ، 480 ) و ( ق 3 م 1 ص 251 - 317 ) وقلائد العقيان ص 106 .