بناء ( 1 ) الكرم صمّ صداه ، ومربع الفضل عاصب ( 2 ) برداه ، وغائب عن الرّشد أداه ( 3 ) ونقول : ما كلّ من أقعدته العيلة ( 4 ) عميلة ، ومتى يفطن ( 5 ) عمير عمر وبحيله ، فكفا بكفاتها ، وهل ( 6 ) سوى قيس لرحى العجوز عدمت جداتها ، حتّى ( 7 ) تمثّل هذا المجاهد من طرفيه ، المستقبل آثار سلفيه ، حفظ اللَّه الألفاظ والألسنة ، وحملة الأقلام والأسنّة .
وكما كتب أبو زيد الفازازي :
السّلام الكريم العميم ، على الشيخ الذي أثبت على ودّه فلا أتحوّل ، وأطنب في حمده فلا أستعير ولا أتأوّل ، وأتعلَّل بذكره عند عدم مرآته ولأمر ما أتعلَّل ، فلان - أدام اللَّه رفعته ، وحرس من الأسواء مهجته . كتب أخوكم ، البرّ بكم ، الشّيّق إليكم الشاكر لمحاسنكم ، المسرور بما سمعه من صلاح أحوالكم ، فلان ، ولا جديد بمنّ اللَّه تعالى إلَّا الخير والحمد للَّه كثيرا ، والأمر كذا وكذا .
هامش
( 1 ) في اختصار القدح : « أنّ فناء الكرم » .
( 2 ) في اختصار القدح : « غاض » . وبردى نهر دمشق ، وهو هنا على التمثيل .
( 3 ) في اختصار القدح : « وغابت عن المتوسّد أبرداه ، وأنه لا فتى كمالك ، ولا سؤدد إلَّا ما يؤثر عن مالك . ونقول » والأبردان هما الليل والنهار . ومالك هو مالك بن نويرة ، أدرك الإسلام وأسلم ، وكان فارسا شاعرا ، وهو الذي يقال فيه المثل : « فتى ولا كمالك » . مجمع الأمثال ( ج 2 ص 78 ) ومالك الاسم الثاني هو مالك بن طوق بن غياث التغلبي ، أحد الأشراف والفرسان الأجواد ، المتوفّى سنة 259 ه . فوات الوفيات ( ج 3 ص 231 - 232 ) .
( 4 ) في اختصار القدح : « العيلة ، جاوره عميلة » . وعميلة هو عميلة الفزاري ، من الأجواد ، وقصة مشاطرته أسيد بن عنقاء الفزاري ماله مشهورة . انظر عيون الأخبار ( ج 3 ص 180 ) والأغاني ( ج 17 ص 117 ) .
( 5 ) في اختصار القدح : « ومتى يفطن غير عمرو لخلة يخفى مكانها ، وهل سوى » وعمرو هو عمرو ابن العاص .
( 6 ) في المصدر السابق : « وهل سوى قيس يرتجى لعجوز عدمت جرذانها » . وهنا أوضح . وقيس هو قيس بن سعد بن عبادة . وقد وقفت عليه امرأة فقالت : أشكو إليك قلة الجرذان . قال : ما أحسن هذه الكناية ! املئوا لها بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا . انظر العقد الفريد ( ج 1 ص 256 ) .
( 7 ) في اختصار القدح : « حتى نشأ هذا الماجد من طرفيه ، المتقبّل آثار سلفيه ، حفظة الأطراف والسنة ، وحملة الأقلام والأسنة » . وهنا أوضح .