السيد العماد ، والماجد الجواد ، والملجأ المنيع المريع لمن يرتاع أو يرتاد ، أدام اللَّه علاءه ، وضاعف عنده آلاءه ، بدر الجملة الشريفة ، وفرع الدّوحة المنيفة ، من آل قيس الجود ، وقيل بني قيلة الباذلين الموجود ، أولئك الذين عزّ المهاجرون بإخائهم وسخائهم ، فلا غرو أن تكلف الألسنة بمدحه ، وتمدّ الأيدي إلى منحه ، ويصدّر باسمه تاريخ الأجداد فهو أحقّ مفتتحه ، والأمر كذا وكذا .
وكما كتب أبو المطرّف بن عميرة ، عن الأمير أبي جميل ( 1 ) زيّان ، إلى الأمير أبي زكريّا ( 2 ) بن إسحاق :
الأمير الأجلّ الهمام الأعلى حرس اللَّه مقامه ، وأسعد أيّامه ، وظاهر بالنّصرة مضاءه واعتزامه ، راسخ شرف النّجار ، ثابت أصل الفخار ، مستهلّ آلاء السّحب الغزار ، والعيون إليه سامية ، والهمم إلى ما لديه مترامية ، والصدور بالأمل فيه تشرح ، والنفوس الحرّة إلى استرقاقه تطمح ، ولا غرو - والكرم من بعض شيمه ، والغنى من فضل ديمه - أن يسير إليه في البر والبحر كلّ ذي رغبة ، وتترامى نحوه ركائب الرّجاء من كل تربة ، ومخاطبتنا هذه إلى مجلسه أيده اللَّه عمّا نعلمه من كبير قدره ، ونوجبه لعالي أمره ، ونبيح به من طيّب خبره ، وجميل ذكره ، والأمر كذا وكذا .
هامش
( 1 ) هو زيّان بن مردنيش ، ممدوح ابن عميرة وصاحب بلنسية . انظر اختصار القدح ص 43 .
( 2 ) أغلب الظن أنه أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص عمر الهنتاني ، صاحب إفريقية وتونس ، والمتوفّى سنة 647 ه ، وليس أبا زكريا إسحاق كما يذكر القلقشندي . قال المقّري : لم يزل أمر بلنسية يضعف باستيلاء العدو على أعمالها إلى أن حصرها ملك برشلونة ، فاستغاث زيّان ابن مردنيش بصاحب إفريقية أبي زكريّا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ، وأوفد عليه كاتبه الشهير ابن الأبّار صاحب كتاب التكملة ، فقام بين يدي السلطان منشدا قصيدته السينية الفريدة والتي مطلعها ( بسيط ) .أدرك بخيلك خيل اللَّه أندلسا
إنّ السبيل إلى منجاتها درساانظر نفح الطيب ( ج 2 ص 590 ) و ( ج 4 ص 456 - 460 ) وفوات الوفيات ( ج 4 ص 293 - 294 ) .