أنا - أطال اللَّه بقاء سيّدنا الأستاذ الأثير - أحاول الخدمة له والقربة منه منذ وصلت إلى العسكر المنصور ، فيعترض دون ذلك عوارض يجري بها المقدور ، إلى الحين الموقّت المسطور ، وقد علم منّي وشهر عني كذا وكذا ، إلى آخر الكتاب .
الأسلوب السابع
أن تفتتح المكاتبة بلفظ « صدرت » أو « أصدرت » كما كتب صاحب ديوان الإنشاء في زمن المسترشد عن نفسه إلى أبي الفرج سعد بن محمد تشوّقا :
صدرت هذه الجملة إلى فلان ، ولواعج الأشواق إليه متضاعفة مترادفة ، واستمرار الصّبر على البعد عنه قد رثّ قواه ، ووهن عراه ، وأعوزنا وجدانه إذ عنّت ذكراه ، وإن كان ذكره سمير الخاطر ، وتجاه الناظر ، والغريم الملازم ، الذي يستحق غالبه اللبيب الحازم ، إلى آخر الكتاب .
المهيع الثاني ( في الأجوبة على هذا المصطلح ، وهي على ضربين )
الضرب الأوّل أن يفتتح الجواب بما يفتتح به الابتداء
ثم يقع التعرّض بعد ذلك لوصول الكتاب والجواب عنه ، إما ملاصقا لأوّل الابتداء ، وإما بعد كلام طويل .
فأما ما هو متصل بأوّل الابتداء ، فكما كتب الصابي :
كتابي - ووصل كتاب مولاي وفهمته ، وجلّ عندي قدره وموقعه ، وسكنت إلى ما دلّ عليه من سلامته ، وسألت اللَّه أن يسبغ عليه ظلَّها ، ويملَّيه نعمه كلَّها ، فأما ما ذكره من كذا وكذا ، إلى آخر الكتاب .
وأمّا ما هو بعد كلام طويل ، فكما كتب الصابي أيضا عن نفسه إلى الصاحب
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 143
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٤٣