تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وهبوطها ، حيث تفاوتت رتب الاختتامات عندهم . ثم الاختتامات لديهم على أنواع شتّى : منها - الاختتام باستماحة الرّأي ، وهو على مراتب : أعلاها « ولمولانا علوّ الرأي في ذلك » كما كتب الصابي في خاتمة كتاب : ولمولانا علوّ الرأي في تشريف خادمه بالقبول ، والتقدّم بإعلامه بالوصول ، واستخدامه بما يتعلق بآرابه ( 1 ) وأطاره - ومن نظائر ذلك وأشكاله - إن شاء اللَّه تعالى . ودون ذلك - الاختتام بلفظ « فإن رأى كذا وكذا فعل » كما كتب الصابي في خاتمة كتاب بشارة بفتح : فإن رأى سيّدي أن يعرّفني موقع هذه البشرى منه ، ومقابلتها بالشكر الواجب عليها ، ويتقدّم بإشاعتها في نواحيه وأعماله ، ليكبت اللَّه به عدوّه وعدوّنا ، ويكاتبني بما أتطلَّعه من أحواله وأخباره ، وأتعمّد إسعافه به من مآربه وأوطاره ، فإنّي أعتدّه شريكا لنا مساهما ، وخليطا مفاوضا ، فعل إن شاء اللَّه تعالى . ودونه « فرأيك في كذا وكذا » كما كتب أبو الفرج الببّغاء في خاتمة كتاب في الحثّ على مواصلة الكتب ، فرأيك في إيناسنا بكتبك متضمنة ما نؤثره من انبساطك ، ونعلمه من أخبارك ، موفّقا إن شاء اللَّه تعالى . وقد تقدّم في الكلام على أصول المكاتبات لأيّ معنى كان فرأيك دون فإن رأيت . وذكر ابن حاجب ( 2 ) النّعمان أنّ أعلى المراتب « وللآراء العالية فضل السموّ ومزيد القدرة . ودونه « ولرأي المجلس الفلانيّ فضله وسموّه » . ودونه « ولرأي الحضرة الفلانية فضله » . ودونه « ورأي حضرة مولانا أسمى » . ودونه « ورأي حضرة مولاي العالي » . ودونه « ورأيه موفّقا » . ودونه « ورأيه السديد » . ودونه « ورأيه الأرشد » .
هامش
( 1 ) الآراب : ج إربة ، وهي الحاجة . والأوطار : ج وطر ، وهو الحاجة أيضا . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 136 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 2 .