وجهه ، وكرّم منقلبه ، التي هدّت الجلد ، وفتّت في العضد ، وبسطت عذر الجزوع ، وهجّنت حلم الحليم ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون ، وإلى أمره صائرون ، وعند اللَّه نحتسبه غصنا ذوى ، وشهابا خبا ، وعلق مضنّة علقت به أيدي النّوائب ، وتخيّرته سهام المصائب ، وقارنت بين قلوب الأباعد والأقارب ، والخواصّ والعوامّ في التألم لفقده والاستيحاش لمصرعه ، والكآبة لوقوع المحذور به ، وعزّ عليّ أن يجري لساني بهذا القول ، ويدي بهذا الخطَّ ، إلى آخر المكاتبة .
الأسلوب الخامس
أن يفتتح الكتاب بالخطاب ، كما كتب صاحب ديوان الإنشاء في زمن المسترشد ( 1 ) عن نفسه ، إلى شجاع الدولة وزير دمشق ، بعد هلاك زنكي ( 2 ) بن اقسنقر :
أيها السيد الرئيس المحامي عن سربه ، والذي قصّر إلَّا في المعالي ، ربّ ناء بجسمه وهو دان بقلبه ، وغريب إذا نسبت وأمير على دمشق مطاع في صحبه ، وله بالعراق إخوان من حزبه ، إلى آخر المكاتبة .
الأسلوب السادس
أن تفتتح المكاتبة بلفظ : « أنا » كما كتب الصابي عن نفسه إلى الأثير أبي الحسن يهنّئه بعيد :
هامش
( 1 ) هو الفضل بن أحمد المستظهر باللَّه ابن المقتدي ، ولد سنة 486 ه وبويع بالخلافة سنة 512 ه . ومات قتلا سنة 529 ه علي يد أربعة وعشرين رجلا من الباطنية . انظر فوات الوفيات ( ج 3 ص 179 - 182 ) وتاريخ الخلفاء ص 463 ، والمنتظم ( ج 10 ص 53 ) ، والكامل في التاريخ ( ج 10 ص 226 ، 536 ) . و ( ج 11 ص 27 - 28 ) والأعلام ( ج 5 ص 147 ) .
( 2 ) هو صاحب الموصل والشام ، الملقب بعماد الدين . تولَّى الموصل وأعمالها سنة 521 ه ، وتولَّى مدينة حماة سنة 523 ه ، قتله جماعة من ممالكيه ليلا غيلة ، وهو يحاصر قلعة جعبر ، وذلك في سنة 541 ه . كان شديد الهيبة على عسكره ورعيّته ، عظيم السياسة . انظر الكامل في التاريخ ( ج 10 ص 622 ، 636 ، 604 - 605 ، 643 ، 650 ، 658 ) و ( ج 11 ص 110 - 112 ) والبداية والنهاية ( ج 12 ص 221 ) .