تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الضرب الثاني ( أن يفتتح الجواب بلفظ « ورد أو وصل » ونحوهما ) كما كتب الصابي عن الوزير أبي عبد اللَّه بن سعدان في جواب كتاب ورد عليه : وصل كتابك - أطال اللَّه بقاءك - وفهمته ، وأدّى فلان ما تحمّله عنك ووعيته ، وازددت به بصيرة في سدادك ومعرفتك ، وفضلك وحصافتك ، واجتماع الأدوات الجميلة فيك ، الداعية إلى إعلاء محلَّك ، وحميد حالك ، والثّقة بك ، والاستنامة إليك ، وأنهيت ذلك إلى الملك فلان ، فأصغى إليه مستمعا ، وأوجب لك به حقّا متضاعفا ، وأمرني بكذا وكذا إلى آخر مراده . وكما كتب أبو الفرج ( 1 ) الببّغاء في جواب كتاب : ورد كتابك مشافها من البرّ ، ومؤدّيا من الفضل ، ومتحمّلا من المنن ، ما تجاوز الإنصاف إلى الإسراف ، وقرن الإكرام بالإنعام ، ولم أدر أيّ المنح به أشكر ، ولا بأيّ العوارف له أعترف ؛ أبما تحمّله من جميل نيّته ، أم ما أدّى من جليل مخاطبته ، أم ما ناجتني به فوائد ملاطفته ، أم ما اعتمدني من حلاوة مفاوضته ، إلى غير ذلك من الوصول إلى النعمة التي لا أطاولها بشكر ، ولا أقاومها بمنّة اعتداد ، وهو ابتداؤه إيّاي من المكاتبة بما أحرز به على عادته قصب السّبق ، وزاد على الرّغبة مبرهنا وبصادق الودّ مخبرا ، وإلى البسط دليلا ، وعلى مستأنف الخدمة بالمواصلة باعثا ، ووجدته أيده اللَّه قد فعل كذا وكذا . المهيع الثالث ( في خواتم الإخوانيّات على هذا المصطلح ) واعلم أنه لم يكن لهم ضابط للاختتامات ، ولا ما يقتضي ملازمة اختتام معين لصدر معيّن ، بل ذلك موكول إلى رأي الكاتب لا يراعي فيه غير علوّ الرتبة
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 139 من هذا الجزء ، الحاشية رقم 1 .