تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وبرقابهم إحاطته ، وفوق ظهورهم محمله ، وعلى صدورهم مجثمه ، أمرا جزما قضاه اللَّه له وخصّه به ، وأعطته الأيام عليه عهد أمانها ، وأمرّت له به عقد ضمانها ، عاطفة عليه بطاعتها ومواتاتها ، مغضية له عن نوائبها ونبواتها ، وحقيق عليه جلّ اسمه أن يفعل ذلك به ، ويسمع هذا الدعاء فيه ، إذ كان مرفوعا إليه في أوفر عباده فضلا ، وأغمرهم نيلا ، وأجزلهم أدبا ، وأكثرهم حسبا ، وأعملهم بطاعته ، وأولاهم بإحسانه ومعونته . كتبت هذا الكتاب أطال اللَّه بقاء سيدنا الصاحب الجليل ، ثم انخرط في سلك مقصده إلى آخره . الأسلوب الثاني ( أن يتوسّط الدعاء صدر الكتاب بعد الابتداء بكلام مناسب للحال ) كما كتب أبو إسحاق الصابي أيضا عن بعض الأمراء إلى أمير آخر ، مبشّرا بفتح : ومن أعظم النّعم - أطال اللَّه بقاء مولانا الأمير الجليل - خطرا وأحسنها أثرا ، نعمة سكَّنت ثورة ، وأطفأت فورة ، وعادت على الناس بجميل الصّنع ، وجليل النّفع ، ونظام الأمور ، وصلاح الجمهور ، فتلك التي يجب أن يكون الشكر عليها مترادفا ، والاعتداد بها متضاعفا ، بحسب ما أزالت من المضرّة ، وجدّدت من المسرّة ، وأماطت من المحذور ، ونشرت من المأمول . وحقيق على الناس أن يعرفوا حقّها ويوفوها من حمد اللَّه قسطها ، ويتنجّزوه وعده الحقّ في أدائها ، وإطالة الإمتاع بها ، والحمد للَّه على أن جعلنا ممن يعرف ذلك ويهتدي إليه ، ويعتقده وينطوي عليه ، ويؤدّي فرض الاجتهاد في الاستدامة والاستزادة منه ، وأن خصّنا من هذه النّعم بذوات الفضل السابغ ، والظَّلّ الماتع ، الجامعة لكبت العدوّ ومساءته ، وابتهاج الوليّ ومسرّته ، وهو المسؤول جلّ اسمه وعزّ ذكره ، أن لا يسلبنا ما ألبسناه من سرابيلها ، وأجرّناه من فضل ذيولها ، وعوّدناه من جلالة أقدارها ، وتعاظم أخطارها ، ولا يعدمنا معونة منه على بلوغ أقصى الوسع