الفرج الببّغاء ( 1 ) وغيرهم من الكتّاب المجيدين أنّ الغالب في المكاتبات الدائرة بين أعيان الدول على سبعة أساليب :
الأسلوب الأوّل ( أن تفتتح المكاتبة بالدعاء )
كما كتب أبو إسحاق الصابي إلى الصاحب إسماعيل ( 2 ) بن عبّاد بالشكر والتشوّق : أطال اللَّه بقاء سيدنا الصاحب الجليل ، في سلامة دنيا ودين ، ونفاذ أمر وتمكين ، وتمام عزّ وتأييد ، وثبات وطأة وتمهيد ، وعلوّ قدر وسلطان ، وتعاظم خطر وشان ، وتولَّاه في نفسه وأوليائه بأحسن ما عرف وألف ، من نعم دارّة الحلب متفرّعة الشّعب ، محميّة الجهات والجوانب ، محجوبة عن النوائب والشّوائب ، وأراه في حسّاد فضائله ، وكفّار فواضله ، ما عوّده فيهم من شقاء جدودهم ، وفلول حدودهم ، وحلول النّكال بهم ، وإثبات العصمة منهم ، وجعل حكمه قطبا لمدار الأفلاك ، ونهجا لمجاري الأقدار ، فلا ينزل منها محبوب مطلوب إلَّا توجّه إليه ونحاه ، ولا محذور إلَّا أعرض عنه وتحاماه ، ثم كان برؤوس معانديه حلوله ،
هامش
( 1 ) هو الكاتب الشاعر أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي ، من أهل نصيبين . لقّب بالببغاء للثغة كانت في لسانه ، وقيل : لحسن فصاحته . كان في ريعان شبابه متصلا بسيف الدولة مقيما في جملته . وبعد وفاة سيف الدولة تنقّلت به الأحوال فورد الموصل وبغداد ونادم بهما الملوك والرؤساء . وتوفي سنة 398 ه ، انظر يتيمة الدهر ( ج 1 ص 236 - 270 ) ، وتاريخ بغداد ( ج 11 ص 11 - 12 ) ووفيات الأعيان ( ج 3 ص 199 - 202 ) .
( 2 ) هو أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد بن العباس بن عبّاد الطالقاني . كان نادرة الدهر وأعجوبة العصر في فضائله ومكارمه . هو أول من لقّب بالصاحب من الوزراء لأنه كان يصحب ابن العميد ، وقيل : لأنه صحب مؤيّد الدولة بن بويه منذ الصبا فغلب عليه هذا اللقب . ولي الوزارة ثماني عشرة سنة . توفي سنة 385 ه . انظر أخباره في يتيمة الدهر ( ج 2 ص 188 - 286 ) ، ووفيات الأعيان ( ج 1 ص 228 - 233 ) ، وبغية الوعاة ص 196 - 197 . وذكره القلقشندي في صبح الأعشى ( ج 6 ص 18 ) فقال : هو أول من لقب من الوزراء بكافي الكفاة . وانظر الأعلام ( ج 1 ص 316 ) .