أبيه لنصرة الإسلام وأبقى ، وصدّق بما تنشئه من حسن أفعالك وسعيد آرائك أنّك أبو الحسين وأنّ أباك أبو سعيد حقّا .
وحيث سلك المقام سنن والده الشهيد ، وأتحفنا من أنبائه بكلّ جديد ، وقصّ علينا أحاديث ذلك الجانب الغربيّ المشرق بأنواره ، ونصّ متجدّداته مفصّلة حتّى صرنا كأنّا مشاهدون لذلك النصر ومواقع آثاره ، فقضى الودّ أن نتحفه من أحاديث جيشنا الذي أشرقت لمعات سيوفه في الشّرق الأعلى بما يشنّف سمعه ، ويسرّ معشر الإسلام وجمعه ، وموطنه وربعه : ليتحقّق أنّ نعم اللَّه لكلّ من قام بتشييد هذا الدّين المحمّديّ عامّة ، ومننه لديهم تامّة ، وألطافه بهم حافّة ، ومناصرته ليد سلطان الإسلام في أعناق العدا مطلقة ولأكفّ أهل الشّرك كافّة ، * ( وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * ( 1 ) فمما نبديه لعلمه ونهديه لسعيد فهمه ، أنّ من جملة من يحمل لأبوابنا الشريفة من ملوك الكفر القطيعة في كلّ عام ، ويرى أنّ ذلك من جملة الإفضال عليه والإنعام ؛ متملَّك سيس ، الذي هو في ملَّته من ساكني البرّ كالرئيس ، وبين بطارقته وطغاته كالكتد ( 2 ) الأعظم أو كالقدّيس النفيس ؛ وعليه مع ذلك لأبوابنا الشريفة من القناطير المقنطرة من الذهب والفضّة والخيل المسوّمة ما لا يحيد عنه ولا يحيس ( 3 ) ، ومرتّب لا يقبل التنقيص ولا يسمح لخناقه بتنفيس ، تحمله نوّابه إلى أبوابنا الشريفة عن يد وهم صاغرون ، ويقومون به على قدم العبوديّة وهم ضارعون .
ولمّا كان في العام الماضي سوّف ببعضه وأخّر ، ودافع عند إبّانه وقصّر ، وسأل مراحمنا في تنقيص بعض ذلك المقرّر ، وأرسل ضراعاته إلى نوّابنا بالممالك
هامش
( 1 ) الضحى / 11 .
( 2 ) الكتد : مجتمع الكتفين من الإنسان والفرس أو الكاهل ، والجمع : أكتاد وكتود .
( 3 ) حاس ، يحيس : لم يبرح مكانه حتى ينال حاجته . وهذا المعنى أورده الأزهري وانفرد به . ( انظر اللسان : 6 / 61 ) .