تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ويا نصر اللَّه انشر بالظَّفر رايات مواجهنا ومنازلنا فطالما كنّا نؤمّلك ونرتجيك ؛ ويا خيل اللَّه اركبي ، ويا خيل الكفّار اذهبي ، ويا جند إبليس ارهبي ، من جند اللَّه الغالبين ؛ وإن وجدت مناصا فانفري ، وياما للإسلام من جنود وأنصار ، قاتلوا الذين يلونكم من الكفّار . وكانت موافاة عسكرنا المنصور إليهم عند الإسفار ( 1 ) ، فلم يملكوا القرار ، ولا استطاعوا الفرار ، ولم يجدوا ملجأ من اللَّه إلَّا إليه . وقال : لا وزر وكيف به لمن يلبّي الأوزار ، ورأوا ما أعددنا لحصارهم من مجانيق تقدّ الصّخور ، وتدكدك القصور ، وتغيض بها مياه نفوس تلك الأجساد الخبيثة فلا يجتمعان إلى يوم البعث والنّشور ؛ وأنا أمددنا جيوشنا بجاريات في بحر الفرات ، مشحونة بالأموال والأقوات ، والعدد والآلآت ؛ وأرفدناهم من الذّهب والفضّة بالقناطير المقنطرات ، وأوفدنا عليهم من أنجادنا بالديار البكريّة ، وأطراف البلاد الشامية ، جيوشا كالسّحاب المتراكم ، وأطرنا عليهم عقبان اقتناص من عقبان التّراكمين ( 2 ) اعتادت صيد الأراقم ، وأسر الضّراغم ؛ فلمّا تحقّقوا الدّمار ، لم يلبثوا إلا كما وصف اللَّه تعالى حال من أهلك من القوم الفاسقين ساعة من نهار . فعند الظهيرة حمي الوطيس ، ونكص عند إعلان الأذان على عقبه إبليس ؛ وشاهدوا ( 3 ) الموت عيانا ، وتحقّقوا الذّهاب أموالا وإخوانا وولدانا ، أذعنوا إلى السّلم ، ونادوا الأمان الأمان يا أهل الإيمان والعلم ، والكفّ الكفّ يا جند الملك الموصوف عند الشّقاق بالحزم ، وعند القدرة على العقاب بالحلم . وأرسل طاغيتهم الأكبر ليفون ، يقسم بصليبه : إنّا من القوم الذين يقومون بما عليهم من الجزية ويوفون ؛ ومن الرّعيّة الذين يطيعون أمر ملكهم الأعظم وعن حمى الإسلام
هامش
( 1 ) الإسفار : هو سفر الصبح . ( 2 ) لعلها « التراكم » بمعنى التركمان ، فتأمّل . ( 3 ) لعله « وحين شاهدوا » ليتعلق به « أذعنوا » .