رحى المنون وأدار ، وسار وناعي البين يقدمه إلى أين سار ؛ وقدّم عليهم ولده ( 1 ) الميمون النّقيبة ، الممنوح غربه من مواقع النصر بكلّ غريبة ، الجاري على سنن آبائه الكرام ، المظفّر أنّى سرى الممدوح حيث أقام . وأنه مزّق ( 2 ) جموعهم الكثيفة ، وهدم معاقلهم المنيفة ، واستدنى منهم القاصي ، واستنزل العاصي ، وأخذ بالأقدام والنّواصي ، وأحلّ العذاب والنّكال ، بمن يستحقّه من أهل الإلحاد والمعاصي ، وقرن بين الأرواح والآجال ، وأذكرهم بهذا النصر أيّام ابن نصر وأعاد ، وأثبت لهذا الجبل حقيقة اسم المدح ( 3 ) ، واستقرّ في صحائف فعله المقام إلى آخر هذا المنح .
وعلمنا أيضا ما اعتمده الطاغي المغتال لعنه اللَّه من الحضور بنفسه ، وجمعه الملحدين من أبناء خدمته والمارقين من جنسه . وأنّه أعظم هذا الأمر وأكبر ، وأيدي الزفير لهذا المصاب وأظهر ، وأقسم بمعبوده المصوّر وصليبه المكسّر ، أن لا يعود إلا بعد أن يظفر بما سلبه الحقّ إيّاه وتبصّر ؛ فأبى اللَّه والمؤمنون أن تكون النّيّة إلا خائبة ، وقضت سعادة الإسلام أن تكون الأيّام لما عقده من الطَّويّة الرّديّة ناكبة ؛ فلمّا طال عليه الأمد وحان الحين ، عاد صفر اليدين ولكن بخفّي حنين ، ناكصا على عقبه ، خاسئا لسوء منقلبه ، وأسرع إلى مقرّ طاغوته
هامش
( 1 ) في الأعلام : « جهز الجيوش لقتال الفرنجة في الأندلس بقيادة ابن له يدعى » أبا مالك « فقتل الإفرنج أبا مالك فتولى السلطان مباشرة الجهاد بنفسه فرحل إلى سبتة وجمع الأساطيل فضرب بها أساطيل الفرنج ببحر الزقاق سنة 740 ه وعبر البحر إلى ناحية طريف وكانت في يد العدو فحاصرها طويلا ، وفاجأه الإفرنج بجيوش متعددة فأصيبت عساكره بفاجعة قلما وقع مثلها وقتلت النساء والولدان ؛ ونجا ببقايا جموعه سنة 741 ه فقفل إلى الجزيرة الخضراء فجبل الفتح وركب إلى سبتة . واستأسد الفرنج فأغرقوا أساطيله في الزقاق واحتلوا الجزيرة الخضراء » ولعل الرسالة التي نحن بصددها قد وجهت إلى أبي الحسن المريني وهو في بداية معاركه مع الفرنجة وعلى أثر تحقيقه بعض الانتصارات عليهم وذلك قبل أن تنقلب الموازين وتدور الدوائر على جيشه . على أننا لا نستطيع تجاهل التناقض المتعلق بخبر ابنه الذي وجهه إلى الفرنج : ففي حين تجعله رسالة الناصر منتصرا ، يشير صاحب الأعلام إلى مقتله على يد الفرنجة . ( انظر الأعلام : 4 / 311 ) .
( 2 ) في الأعلام : « جهز الجيوش لقتال الفرنجة في الأندلس بقيادة ابن له يدعى » أبا مالك « فقتل الإفرنج أبا مالك فتولى السلطان مباشرة الجهاد بنفسه فرحل إلى سبتة وجمع الأساطيل فضرب بها أساطيل الفرنج ببحر الزقاق سنة 740 ه وعبر البحر إلى ناحية طريف وكانت في يد العدو فحاصرها طويلا ، وفاجأه الإفرنج بجيوش متعددة فأصيبت عساكره بفاجعة قلما وقع مثلها وقتلت النساء والولدان ؛ ونجا ببقايا جموعه سنة 741 ه فقفل إلى الجزيرة الخضراء فجبل الفتح وركب إلى سبتة . واستأسد الفرنج فأغرقوا أساطيله في الزقاق واحتلوا الجزيرة الخضراء » ولعل الرسالة التي نحن بصددها قد وجهت إلى أبي الحسن المريني وهو في بداية معاركه مع الفرنجة وعلى أثر تحقيقه بعض الانتصارات عليهم وذلك قبل أن تنقلب الموازين وتدور الدوائر على جيشه . على أننا لا نستطيع تجاهل التناقض المتعلق بخبر ابنه الذي وجهه إلى الفرنج : ففي حين تجعله رسالة الناصر منتصرا ، يشير صاحب الأعلام إلى مقتله على يد الفرنجة . ( انظر الأعلام : 4 / 311 ) .
( 3 ) أي جبل الفتح . وهو جبل طارق .