تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الشامية في هذا المعنى وكرّر ، وقدّر في نفسه المراوغة وأسرّ خسرا في ارتعا ( 1 ) واللَّه أعلم بما قدّر ؛ فاقتضت آراؤنا الشريفة أن نرسل إليه بعثا يذلَّل قياده ، وينكَّس صعاده ، ويخرّب بلاده ، ويوطيء أطواده ، ويوهن عناده ، ويذهب فساده ، ويفرّق أجناده ، ويمزّق أنجاده ، ويقلَّل أعداده ، ويفلَّل جموعه ، ويدكدك ربوعه ، ويذري على ملكه دموعه ، ويدني خضوعه ، ويفصل تلك الأبدان التي هي للطَّغيان مجموعه ، فأنهضنا إليه من الأبطال كلّ باسل ، وأنهدنا إليه منهم كلّ ضرغام خادر يظنّ الجاهل أنه متكاسل ، وأشهدنا حربه كلّ مؤمن يرى الشهادة مغنما ، والتخلَّف مأثما والتّباطؤ مغرما ، والعذر في هذا المهمّ أمرا محرّما ، ويعدّ الرّكوب إلى هذا السّفر قربه ، والرّكون إلى وطنه غربه ، ويرغب فيما وعد اللَّه به جيشه المنصور وحزبه ، ويربأ بنفسه أن يكون من الخالفين حبّا لها وتكريما ، ويبادر إلى ما أمر به رغبة في قوله تعالى : * ( وفَضَّلَ الله الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) * ( 2 ) ، على صافنات جياد ، ليس لها غير الطَّير في سرعة المرام أضداد ، وعاديات عاديات على أهل العناد ، وضابحات ( 3 ) ذابحات لذوي الفساد ، ومغيرات طالما أسفر صبحها عن النّجاح ، ومثيرات نقع يتبلَّج غيهبها عن تحقّق النّجاة وإزالة الجناح . وصواهل عراب ، كم للفضل بها من كمون وللموت اقتراب ، وأصائل خيل ، تخيّل لراكبها أنها أجرى من الرياح وأسرى من اللَّيل ، قد عقد الخير بنواصيها ، وعهد النصر من أعرافها وصياصيها ، وتسنّم راكبوها لذروة العزّ من ظهورها ، واحتووا على الكبير الأعلى من نصرتها على العدا وظهورها ، بسيوف تبدّد الأوهام ، وتزيل الإيهام ، وتقدّ الهام ، وتدني الموت الزّؤام ، وتطهّر بميامنها نجس الشرك ودنسه ، وتقرع أجسادهم فتغدو كلَّها عيونا ولكن بالدّماء منجسه ، قد تسربل كلّ منهم من الإيمان درعا حصينا ، واتخذ لبسه جنّة ولكن من الذهب
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، واللفظ غير واضح المعنى . ( 2 ) النساء / 95 . ( 3 ) ضبحت الخيل : صوّتت أنفاسها في جوفها حين العدو . وفي التنزيل العزيز : والْعادِياتِ ضَبْحاً : العاديات / 1 .