تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
سرى وسيرا ، ولو كان من ذوي الألباب لتعقّل في أمر قول اللَّه تعالى : * ( ورَدَّ الله الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ) * ( 1 ) . وأنّ المقام العالي ألزمه بعد ذلك ما كان على أهل « أغرناطة » ( 2 ) له في كلّ عام موظَّفا ، ووضع عنهم إصر ما برج كالأسر مجحفا . وهذه عزّة إسلاميّة جدّد اللَّه على يد المقام بذلك القطر صدورها ، وسطَّر في صحائف حسناته أجورها ، وأبقى له مذخورها ، وأعدّها له ليوم تجد فيه كلّ نفس ما عملت من خير محضرا إذا شاهدت عرضها ونشرها ، ومنّة من اللَّه أربت على العدّ ، وتجاوزت الحدّ ، ومزيّة لا تطمح الآمال إلى ميلها في جانبها ولا تمتدّ ، ورتب جدّ يلحق بها الولد الناجم في سماء المعالي رتب الكرام من أب له وجدّ - واللَّه يجعله مظفّرا على العدا ، منصورا على من حاد عن سواء السبيل واعتدى ، مستحقا لمحاسن الأخبار على قرب المدّة وبعد المدى . وقد كان أخونا أمير المسلمين ، وسلطان الموحّدين ، والدك الشهيد قدّس اللَّه سرّه ؛ وبوّأه دار النعيم وبها أقرّه ، في كلّ آونة يخبرنا بمثل هذا الفتح ، ويذكر لنا ما ناله من جزيل المنح ؛ ( فهذه شنشنة نعرفها من أخزم ) ( 3 ) ، وسنّة سلك فيها الشّبل الصائد سنن ذلك الضّيغم الأعظم ، ونحن نحمد اللَّه الذي أقام المقام مقام
هامش
( 1 ) الأحزاب / 25 . ( 2 ) ضبطها بروفنسال بكسر الهمزة الابتدائية وسكون الغين المعجمة وفتح الراء . وهي مدينة بالأندلس بينها وبين وادي آش أربعون ميلا ، وهي من مدن إلبيرة . وهي مدينة محدثة من أيام الثوار بالأندلس ، وإنما كانت المدينة المقصودة إلبيرة ، فخلت وانتقل أهلها منها إلى إغرناطة . ( انظر : صفة جزيرة الأندلس : 23 والروض المعطار : 45 ومعجم البلدان : 4 / 195 ) . ( 3 ) الشّنشنة : الخليقة والطبيعة . والمثل يضرب للرجل يشبه أباه ، وهو لجدّ حاتم بن عبد اللَّه بن الحشرج بن الأخزم . وكان أخزم من أكرم الناس وأجودهم ، فلما نشأ حاتم وفعل من أفعال الكرم ما فعل قال : هي شنشنة أعرفها من أخزم ، فقال عقيل بن علقمة :إن بنيّ ضرّجوني بالدم شنشنة أعرفها من أخزممن يلق أبطال الرجال يكلم . ( جمهرة الأمثال : 1 / 541 ومجمع الأمثال 1 / 361 . والمستقصى : 1 / 134 . واللسان : 13 / 243 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 429 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين