* ( كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وكانَ الله قَوِيًّا عَزِيزاً ) * ( 1 )
رامو الأمور فمذ لاحت عواقبها
بضدّ ما أمّلوا في الورد والصّدر ،
ظلَّوا حيارى وكأس الموت دائرة
عليهم شرعا في الورد والصّدر !
وأضعف الرّعب أيديهم فطعنهم
بالسّمهريّة ( 2 ) مثل الوخز بالإبر !
لا جرم أنّهم لسنّ النّدم قارعون ، وعلى مقابلة إحساننا بالإساءة نادمون .
تدرّعوا بدروع البغي سابغة
والمرء يحصد من دنياه ما زرعا !
فأقلعت بهم طرائق الضّلال ، وسارت مراكب أمانيّهم في بحار الآمال ؛ فتلك آمال خائبة ، ومراكب للظَّنون عاطبة ؛ وأقلعوا في البحر بمراكبه ، والبرّ بمواكبه ؛ وساروا وللشيطان فيهم وساوس ، تغرّهم أمنيّة الظَّنون الحوادس ؛ فما وسوس الشيطان كفرا إلا وأحرقه الإيمان بكوكب . . . ( 3 ) . . . . هذا وعساكر المسلمين مستوطنة في مواطنها ، جاذية ( 4 ) عقبانها في وكور ظباها ، رابضة آسادها في غيل ( 5 ) أقناها ( 6 ) ، وما تزلزل لمؤمن قدم إلا وقدم إيمانه راسخة ، ولا ثبتت لأحد حجة إلا وكانت الجمعة لها ناسخة ؛ ولا عقد [ ت ] برجمة ( 7 ) ناقوس إلا وحلَّها الأذان ، ولا نطق كتاب إلا وأخرسه القرآن ؛ ولم تزل أخبار المسلمين تنتقل إلى الكفّار ، وأخبار الكفّار تنتقل إلى المسلمين إلى أن خلط الصّباح فضّته بذهب
هامش
( 1 ) الأحزاب / 25 .
( 2 ) السّمهريّ والسمهريّة : الرمح الصليب العود . يقال : هو منسوب إلى « سمهر » : رجل كان يقوّم الرماح . وامرأته « ردينة » التي ينسب إليها الرماح أيضا ، ويقال : الردينية .
( 3 ) بياض بالأصل .
( 4 ) جذا جذوا : ثبت قائما .
( 5 ) الغيل : موضع الأسد ؛ والشجر الملتفّ الذي يستتر فيه .
( 6 ) قنيت الشجرة : طالت ، فهو أقنى وهي قنواء . والقناء : العذق وهو من النخل كالعنقود من العنب ، والجمع : أقناء . والمقناة : المرضع الظليل .
( 7 ) البرجمة : مفصل الإصبع . وبرجمة الناقوس : مفصل الحديدة التي تحمله .