تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بموت الولد الملك الصالح - رضي اللَّه عنه - وإن كان منكيا ، والنافح بشجوه وإن كان مبكيا ، والنائح بذلك الأسف وإن كان لنار الأسف مذكيا ، فإن وراء ذلك من تثبيت اللَّه عز وجلّ ما ينسفه نسفا ، ومن إلهامه الصبر ما يجدّد لتمزيق القلوب أحسن ما به ترفى . وبكتاب اللَّه تعالى وبسنّة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عندنا حسن اقتداء يضرب عن كلّ رثاء صفحا ، وما كنّا مع ذلك - والمنة اللَّه - نصغي لمن يؤنّب ويؤبّن أذنا ، ولا نعيرها لمن يلحا إذ الولد الذاهب في رضوان اللَّه تعالى سالكا طريقا لا عوج فيها ولا أمتا ( 1 ) ، وانتقل سارّا بارّا صالحا صالحا وما هكذا كلّ الموتى نعيا ونعتا ، ولئن كان نفعنا في الدنيا فها نحن بالصّدقات والترحّم عليه ننفعه ، وإذا كان الولد عمل أبيه وقد رفع اللَّه تعالى روح ولدنا إلى أعلى علَّيّين تحقّق أنه العمل الصالح يرفعه ؛ وفيما نحن بصدده من اشتغال بالحروب ، ما يهوّن ما يهول من الكروب ؛ وفيما نحن عاكفون عليه من مكافحات الأعداء ما بين المرء وقلبه يحول ، بل عن تخيّل أسف في الخاطر يجول .
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا فأهون ما تمرّ به الوحول !
فلنا بحمد اللَّه تعالى ذرّية دريّة ، وعقود والشكر للَّه كلَّها درّيّة .
إذا سيّد منهم خلا قام سيّد قؤول لما قال الكرام فعول !
ما منهم إلا من نظر سعده ومن سعده ينتظر ، ومن يحسن أن يكون المبتدأ وأن يسدّ حاله بكفالته وكفايته مسدّ الخبر ، ( والشمس طالعة إن غيّب القمر ) ؛ لا سيما من الذي يراد ( 2 ) هو صلاحه أعرف ، ومن إذا قيل لبناء ملك هذا عليه قد وهي قيل هذا خير منه من أعلى بناء سعد أشرف . وعلى كل حال لا عدم إحسان العمل الذي يتنوّع في برّه ؛ ويعاجل قضاء الحقوق فيساعف مرسومه في توصيله طاعة بحره وبرّه ؛ وله الشكر على مساهمة المولى في الفرح والتّرح ، ومشاركته في
هامش
( 1 ) الأمت : هو العيب والضعف والوهن والعوج . ويقال غالبا للاختلاف في المكان ارتفاعا وانخفاضا ( 2 ) كذا في الأصل . ومغزى العبارة غير واضح .