كتب بها إلى ملوك اليمن ؛ فأورتها على ما هي عليه ، وجزى اللَّه خيرا من ظفر لها بنسخة صحيحة فقابلها عليها وصحّحها وأصلح ما فيها .
الأسلوب الخامس ( وهو ما جرى عليه في « التثقيف » أن تفتتح المكاتبة بلفظ أعزّ اللَّه تعالى أنصار المقام العالي )
صدره على ما ذكره في « التثقيف » أعزّ اللَّه تعالى أنصار المقام العالي ، السلطانيّ ، الملكي ، الفلاني ، الفلاني ، مثل أن يقال : الأفضليّ السيفيّ ؛ ثم الدعاء ؛ ثم يقال : أصدرناها وتبدي لعلمه الكريم كذا وكذا . قال في « التثقيف » والمكاتبة إليه في قطع النصف والطلب منه « والقصد من المقام العالي » وخاتمة الكتاب بالدعاء ، والعلامة « أخوه » وتعريفه « صاحب اليمن » . وفي دستور المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه أنّ خطابه يكون بالمقام العالي .
وهذه نسخة كتاب إليه ، ذكر المقرّ الشهابي بن فضل اللَّه في تذكرته أنه أنشأها جوابا عن هديّته ولم يكتب بها إليه ، وهو يومئذ الملك المجاهد سيف الدين عليّ ( 1 ) بن داود .
أعزّ اللَّه تعالى أنصار المقام العالي ، ولا زالت مكارمه تخصّ من كلّ نوع بأحسنه ، وتتحف بأزيده وأزينه ، وتجلب كلّ غريب الديار من وطنه ، وتمنح من السّوابق بما تمتدّ المجرّة في رسنه ، ومن المحاسن بما يملي على ( عليّ )
هامش
( 1 ) هو علي بن داوود المؤيد بن يوسف المظفر : من ملوك الدولة الرسولية في اليمن . ولي الملك بعد وفاة أبيه سنة 721 ه فأقام سنة ؛ وخلعه الأمراء والمماليك وولوا المنصور ، فمكث أشهرا . وثار بعضهم فأعادوا عليا . وحج سنة 751 ه . فلما كان بمكة بلغ قادة الركب المصري أنه عازم على نزع سلطة مصر عن الحجاز وإلحاقه باليمن ، فاجتمعوا وأحاطوا بمخيمه وكلفوه السفر معهم إلى مصر . وقيل إنه سجن في الكرك إلى أن شفع به الأمير يلبغا سنة 752 ه فأخرج وعاد إلى ملكه إلى أن توفي سنة 764 ه . ( الأعلام : 4 / 286 ) .