تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
اليمن يومئذ المنصور - بالبشارة بهزيمة التّتار . وأظنها من إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، وهي : أعزّ اللَّه تعالى أنصار المقرّ الشريف العالي ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، المنصوريّ ، وأعلى مناره ، وضاعف اقتداره ؛ تعلمه أنه لما كان النّصف من شهر رجب الفرد ، فتح اللَّه تعالى بنصر المسلمين على أعداء الدين :
من كلّ من لولا تسعّر بأسه لا خضرّ جودا في يديه الأسمر
فصدرت هذه التهنئة إليه راوية للصدق عن اليوم المحجّل الأغر :
يوم غدا بالنّقع فيه يهتدي من ضلّ فيه بأنجم المرّان ( 1 )
ففي أذن الدهر من وقعه صمم ، وفي عرنين البدر من نقعه شمم ؛ ترفعه رواة الأسل عن الأسنّة ، ويسندة مجرّ العوالي عن مجرّ الأعنّة ، أما النصر الذي شهد الضرب بصحّته ، والطعن بنصيحته ، فهو أن التتر خذلهم اللَّه تعالى استطالوا على الأيام ، وخاضوا بلاد الشام ، واستنجدوا بقبائلهم على الإسلام :
سعى الطَّمع المردي بهم لحتوفهم ومن يمسكن ذيل المطامع يعطب
فاعتاضوا عن الصحة بالمرض ، وعن الجوهر بالعرض ؛ وقد أرخت الغفلة زمامهم ، وقاد الشيطان خطامهم ( 2 ) ؛ وعاد كيدهم في نحورهم : * ( ورَدَّ الله الَّذِينَ ) *
هامش
( 1 ) المرّان : الرماح الصلبة اللدنة . والنّقع : الغبار . ( 2 ) الخطام : الزّمام .