الفاضل محيي الدين بن عبد الظاهر أيضا ، عن الملك المنصور قلاوون ، جواب تعزية أرسلها إليه في ولده الملك الصالح في ورق أزرق ؛ وكانت العادة أن تكون في ورق أصفر . ونصها بعد البسملة .
أعز اللَّه تعالى نصرة المقام إلى آخر الألقاب ، وأحسن بتسليته الصبر على كل فادح ، والأجر على كلّ مصاب قرح القرائح وجرح الجوانح ؛ وأوفد من تعازيه كلّ مسكَّن طاحت به من تلقاء صنعاء اليمن الطَّوائح ؛ وكتب له جزاء التصبّر عن جار من دمع طافح ، على جار لسويداء القلب صالح .
المملوك يخدم خدمة لا يذود المواصلة بها حادث ، ولا يؤخّرها عن وقتها أمر كارث ، ولا ينقضها عن تحسينها وترتيبها بواعث الاختلاف ولا اختلاف البواعث ؛ ويطلع العلم الكريم على ورود مثال كريم ، لولا زرقة طرسه وزرقة لبسه لقال :
* ( وابْيَضَّتْ عَيْناه مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ) * ( 1 ) . تتضمّن ما كان حدث من رزء تلافى اللَّه بتناسيه ، وتوافى بعود الصبر فتولَّى التسليم تليين تقاسيه وتمرين قاسيه ؛ فشكرنا اللَّه تعالى على ما أعطى وحمدناه على ما أخذ ، وما قلنا : هذا جزع قد انتبه إلا وقلنا هذا تثبّت قد انتبذ ، ولا توهّمنا أنّ فلذة كبد قد اختطفت إلا وشاهدنا حولنا من ذرّيتنا والحمد للَّه فلذ ؛ وأحسنّا الاحتساب ، ودخلت الملائكة علينا من كل باب ، ووفّانا اللَّه عز وجلّ أجر الصابرين بغير حساب ؛ ولنا - والشكر للَّه - صبر جميل لا نأسف معه على فائت ولا نأسى على مفقود ، وإذا علم اللَّه سبحانه حسن الاستنابة إلى قضائه ، والاستكانة إلى عطائه ، عوّض كلّ يوم ما يقول المبشّر به : هذا مولى مولود . وليست الإبل بأغلظ أكبادا ممن له قلب لا يبالي بالصّدمات كثرت أو قلَّت ، ولا بالتّباريح حقرت أو جلَّت ، ولا بالأزمات إن هي توالت أو توّلت ، ولا بالجفون إن ألقت بما فيها من الدّموع والهجوع وتخلَّت ؛ ويخاف من الدّهر من لا حلب أشطره ، ويأسف على الفائت من لا بات بنبأ الخطوب الخطرة ؛ على أنّ الفادح
هامش
( 1 ) يوسف / 84 .