تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وأبيحت لمن تأبّى الجهاد جانبا ، ورضي باللهو صاحبا ، واقتنى السّلاح لغير يوم الباس ، واعتنى بارتباط الجياد بطرا ورئاء الناس . وكان كتابنا قد تقدّم في أمر المجاهدين وما يحتاجونه من الإعانة بما يحمل إليهم من الأموال بالمملكة اليمنيّة : ليصرف ذلك في حقه ، ويصل إلى مستحقّه ؛ ويكون قد أعدّ منها للإنفاق في سبيل اللَّه جانب بحيث لا يضاع ، ووصل إلى مجاهدي الأمة نصيب من مال اللَّه الذي هو في يد من ولَّاه شيئا من أمور عباده على حكم الإيداع ؛ ويدخل ذلك ( 1 ) في زمرة الذين يكنزون الذهب والفضّة لا ينفقونها ؛ فحصلت المكابرة في الجواب عن ذلك ، وأيّ عذر في المكابرة عن مثل هذا الأمر وشغل الوقت بذكره ؟ ونحن عندنا في كل وقت من البشائر بمواهب الفتح ، وغرائب المنح ، ومتجدّدات الظَّفر والنصر ، ومتحلَّيات التأييد التي قسّمت أعداء اللَّه بين الحصد والحصر ، ما يهبّ نشره هبوب الرّيح في البرّ والبحار ، ويودّ الدهر لو رقمه بذهب الأصيل على صفحات النّهار ، وكلّ ذلك في أشدّ أعداء اللَّه تعالى : من التتار ، الذين عرف عددهم وجلدهم ، والفرنج الذين طال وكثر في عداوة الإسلام أبدهم ومددهم ، والأرمن الذين هم أكثر الطائفتين في الظاهر وفاقا ، وأشدّ الفئتين في الباطن نفرا ونفاقا ؛ وهم لهؤلاء وهؤلاء مادّة تمير وتمير ، وتغريهم وتغرّهم فتصير بهم من نار الحرب المضرّسة لسيوفنا إلى جهنّم وبئس المصير ؛ وأيّ شيء من ذلك يذكر عند مواقف جيوشنا المنصورة ، وظفر عساكرنا المؤيّدة ؟ ، لو كان حصل عنده الفكر الصائب ما وردت مكاتبته إلا وهي مقترنة بما يرضي اللَّه ورسوله وأهل الإسلام : من إمداد الغزاة ( 2 ) بالأموال ، وإعانتهم على الكلف التي كلَّما أعد لها مال [ بدت ] حال يلائمها الإنفاق في سبيل اللَّه ويسألونك عن الجبال ؛ وها هي قادمة إلينا يقدمها النصر ، ويتقدّمها من أسرى العدا وغنائمهم ما يربي عن الحصر ؛ وما
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ولعله « ولا يدخل بذلك في زمرة الخ » . ( 2 ) يستعمل الكاتب عادة هذا اللفظ بمعنى المجاهدين .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 376 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين