أصدرناها إلى مقامه موشّجة المعاطف بحليّه ، شاكرة علا عليّه ، ذاكرة من محامده ما يتكثّر السحاب بوليّه ، مبدية لعلمه الكريم كيت وكيت .
وهذه أدعية وصدور تناسب كل سلطان بها :
ولا زال به « تعزّ » تعزّ وتفوز ببره زبيد ، ويخرج من عدن عدن فضله المديد ، وتمتلي بوفود البرّ والبحر : هذا تطير به المراكب وهذه الركائب كلاهما من مكان بعيد ؛ ولا برحت به آهلة الأوطان ، مشتقّة صفات قطره اليمنيّ من « الأيمان يمان » ؛ محجوبا بالجلالة أو محجوبا لما ينسب إليه من أحد الأركان .
أصدرناها والسلام يباري ما تنبت أرضه من نباتها الطيّب ، ويجاري بالثّناء ما ينهلّ في أكنافه الجنوبيّة من سحابها الصيّب ( 1 ) ؛ وتسري إليه بتحيّاتنا الشريفة على قادمة كل نسيم ، وفي طيّ كلّ عام له وقوف على ربعه وتسليم ؛ وتوضّح لعلمه الكريم .
دعاء وصدر يختصّ بالمجاهد عليّ ، وهو :
ولا زال أفضل متوّج في يمنه ، وأعلى عليّ إذا قيس بابن ذي يزنه ، وأشجع من حمى بعهوده ما لا تقدر السّيوف على حمايته من وطنه ؛ ولا انفكّ الملك المجاهد عن عرضه المصون ، وسيف الدين الذي يقوم في المفروض من مراضي اللَّه بالمسنون ؛ وأبا الحسن لما يحسن في فطنته الحسنى أو فطرته من الظَّنون ، والعليّ قدرا إذا أخذت الملوك مراتبها وحدّقت إليه العيون .
صدرت هذه المفاوضة إلى حضرته وسلامها يتفاوح لديها ، ويصافح غمائمه في يديها ، وتجري سفائن إخلاصه حتّى تقف عليها ، وتسري بتحياتنا محلَّقة بالبشرى في صباح كلّ يوم يقرّب من الوصول إليها ، وتبدي لعلمه الكريم .
قلت : ولم أقف على صورة مكاتبة مفتتحة بلفظ « أعز اللَّه تعالى جانب
هامش
( 1 ) السحاب الصّيّب : الذي ينزل مطرا بقدر ما ينفع ولا يؤذي .