المقام « كتب بها إلى بعض ملوك اليمن في زمن من الأزمان ؛ فأوردها استشهادا لهذا الأسلوب .
الأسلوب الثالث ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ : « أعزّ اللَّه تعالى نصرة المقام العالي » )
وهذه نسخة كتاب كتب به إلى صاحب اليمن أيضا ، عن السلطان الملك المنصور قلاوون ، مبشّرا بفتوح ( 1 ) صافيتا ( 2 ) ، من إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه اللَّه ، وهو :
أعزّ اللَّه تعالى نصرة المقام العالي ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، المظفّريّ ، الشّمسيّ ؛ وأشركه في كل بشرى تشدّ الرحال لاستماعها ، وتحلّ الحبى ( 3 ) لاستطلاعها ؛ وتتهافت التواريخ والسّير على استرفاعها ، وتتنافس الأقلام والسيوف على الأفهام بأجناسها وأنواعها ؛ ولا خلا موقف جهاد من اسمه ، ولا مصرف أجر من قسمه ، ولا غرض هناء من سهمه ، ولا أفق ابتهاج من بزوغ شمسه وطلوع نجمه . سطَّر المملوك هذه البشرى والسيف والقلم يستمدّان : هذا من دم وهذا من نقس ( 4 ) ، ويمضيان : هذا في رأس وهذا في طرس ؛ ويتجاوبان :
هذا بالصّليل وهذا بالصّرير ، ويتناوبان : هذا يستميل وهذا يستمير ( 5 ) ؛ وكلّ منهما ينافس الآخر على المشافهة بخبر هذا الفتح الذي ما سمت إليه همم الملوك الأوائل ، ولا وسمت به سيرهم التي بدت أجيادها من حلاه عواطل ؛ ولا دار
هامش
( 1 ) علق محقق الطبعة الأميرية على استعمال لفظ « فتوح » كمصدر قائلا : « لم نجد لفتح مصدرا على فعول ؛ فإما أن يكون جارى العرف وإما أن يكون جمع المصدر باعتبار أنواعه ووقائعه ، وهو بعيد » .
( 2 ) كانت صافيتا من أعمال طرابلس الشام .
( 3 ) الحبى مفردها الحبوة . يقال احتبى فلان بالثوب : أداره على ساقيه وظهره وهو جالس . ويقال : حلّ فلان حبوته : حلّ ثوبه وتهيّأ للحركة .
( 4 ) النّقس : المداد . جمع أنقاس وأنقس .
( 5 ) يستمير : يناظر ويجادل .