سبيل اللَّه إنفاق ؟ وأيّ حجة لمن [ لم ] يقف موقف جهاد وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« من مات ولم يغز ولم يحدّث به نفسه مات على شعبة من نفاق » .
والآن فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أقامنا لنصرة الإسلام ورفع كلمة الإيمان وتمهيد البلاد ، وإجراء الأحوال في القريب منها والبعيد على ما يرضي اللَّه تعالى ويرضي رسوله عليه السلام من السّداد ؛ وأهمّ الأمور عندنا أمر الغزاة والمجاهدين الذين ما منهم إلا ممسك بعنان فرسه ، مكتحل بسهاد حرسه ؛ لا يأمن العدوّ مهاجمة خيله في سراه ، ولا مفاجأة خياله في كراه ، حصنه ظهر حصانه ، وجوابه على لسان سنانه ، كلَّما سمع هيعة ( 1 ) أو رقعة طار على متن فرسه يلتمس الموت والقتل في مظانّه ؛ وهؤلاء هم جيوشنا الذين دوّخوا البلاد ، وأذلَّوا أهل العناد ؛ وطهّروا السواحل وأجروا في كل مواطن من أنهار الدماء ما يروي البلد الماحل ، وهزموا جيوش التتار وهم في أعداد الكواكب ، وحصدوهم بسيوفهم عرورة ( ؟ ) وهم في نحو المائة ألف راكب ؛ حتّى إن ملوك التتار الآن ليتمنّون إرضاءنا وإعضاءنا ، ويستدعون ويدّعون للآباد ولاءنا ، ويطلبون المسالمة منا ، ويودّون نسمة قبول تصدر إليهم عنّا ؛ والطويل العمر منهم وممن والاهم هو الذي يهرب من بين يدي جيوشنا المنصورة ليسلم بنفسه ، وإن أسلم ما يعزّ عليه من ماله وولده وعرسه . فمثل هؤلاء الذين يستحقّون أموال الممالك الإسلامية ليستعينوا بها في جهازهم لجهادهم ، وينفقوها في إعدادهم لأعدائهم ؛ ويصرفوها في ذبّهم عن دين ربّهم .
وهذه المملكة اليمنيّة قد اجتمع فيها من الأموال ما يربي عن الحصر والحدّ ، ويزيد على الإحصاء والعدّ ؛ لا ينفق منها شيء في الجهاد ، ولا يعدّ منها مصروف إلا بما لا تحمد عاقبته في المعاد ؛ قد صدّ عنها جند اللَّه الذين ينفقونها سرّا وجهرا ، ويستنزلون بها أرواح أعداء اللَّه على حكم سيوفهم قسرا وقهرا ؛
هامش
( 1 ) الهيعة والهائعة : الصوت المفزع .