عليها سالف الأمد ) ( 1 ) ؛ ولا جيش إلا وقد فرّ وأين يفرّ وهو يطوي في قبضتنا المراحل ؟ ، ولا طرائد بحر إلا وهي مطرودة في اللَّجج لتيقّنهم أن العطب لا السلامة في الساحل .
فمن أجل ذلك رأينا أنّ اشتغال جيش الإسلام بجانب الكفر هو المهمّ المقدّم على ما سواه ، والغرض الذي نيّتنا فيه إنقاذ أهل الإسلام من كلمة الكفر وتحكَّمه « ولكلّ آمريء ما نواه » ورأينا أنّ أمر هذه الجهة ما يفوت بمشيئة اللَّه وعونه وتمكينه ، وإذا كان اللَّه قد أقام بقدرته منا ملكا لنصرة دينه فإنّ اليمن وغيره في يمينه ؛ وهي محسوبة من أعداد ممالكنا المحروسة ، ومعدودة من أقسام بلادنا التي هي بوفود الفتوح مأنوسة ؛ ولا بدّ من النظر في أمرها ، وإعمال الفكر في إزاحة ضرّها ، وتجريد العساكر المنصورة إليها ، وإقدام الجيوش التي عادتها الإقدام في الوغى عليها ؛ ليكون العمل في أمرها بما يرضي اللَّه ورسوله ، ويبلغ من كان بتلك الجهات يروم الجهاد ولا يطيقه سوله ؛ فإن المملكة المذكورة توالت عليها المدد ، ومضى عليها الأبد ؛ وهمّة من فيها إلى اللَّهو مصروفة ، وعلى اللَّذات موقوفة ؛ وأحكام الجهاد عندهم مرفوضة حتى كأنّ الجهاد لم يبلغهم وغره حلمه ( 2 ) ، ولا أحاطت أفكارهم بشيء من علمه ؛ بل كأنه على غيرهم وجب ، وكأنّ ما أعدّ اللَّه من الأجر عليه إنما أريد به الذين يكنزون الذهب ؛ وتمادت الأيام وليس في نكاية أعداء اللَّه منهم مصيب ، وتفرّقت الأموال وما لجند اللَّه فيما احتووا عليه من ذلك سهم ولا نصيب ؛ وأيّ عذر عند اللَّه لمن جعله مؤتمنا على ماله فلم يكن له في
هامش
( 1 ) إشارة إلى مطلع قصيدة النابغة :يا دار ميّة بالعلياء فالسّند
أقوت وطال عليها سالف الأمد( 2 ) كذا بالأصل . ولعله : « لم يبلغهم فرض حكمه » .