تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بينها وبين ركوب ثبج ( 1 ) هذا البحر لملك تمهّده ، وعدل تجدّده ، وبغاة تكفّ غربها ، ورعايا تؤمّن بالمهابة سربها ، وتصفّي من أكدار الفتن شربها ؛ وأموال تصونها ، وخزائن ينزّه عن غير الإنفاق في سبيل اللَّه مصونها ، إلا بمقدار ما تستقرّ بها المنازل استقرار السّنة بالجفون لا النوم ، وتأخذ أهبة لذلك المهمّ في يوم أو بعض يوم . اللهم إلا أن تلبّى دعوة الجهاد من تلك الجهة بألسنة النّفير ، وتعبّى صفوف الجلاد في الجواري ( 2 ) التي تكاد بأجنحة القلوع تطير ؛ أو تنوب عنها خزائن الأموال التي تنفق في سبيل اللَّه تعالى ، أو تقوم مقامها النفقات التي تصرف إلى جنود اللَّه التي تنفر في سبيل اللَّه تعالى خفافا وثقالا ، ليكون قد استدرّ ببركة ذلك الطَّلّ أخلاف الوابل ، وأنفق ما اختزنه في سبيل اللَّه الذي مثل ما ينفق فيه كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل ؛ وتستعدّ الجيوش المنصورة إلى طود يصون برأيه ملكه ويصول ، ويستطيل على الوجود ولو أنّ البرّ سيوف والبحر نصول ؛ واللَّه تعالى يرشده إلى ما هو أقرب للتقوى ، ويمسّكه من طاعته بالسبيل الأقوم والسّبب الأقوى ؛ إن شاء اللَّه تعالى . الأسلوب الثاني ( وهو المذكور في « التعريف » ) أن تفتتح المكاتبة بلفظ : « أعزّ اللَّه تعالى جانب المقام العالي » إلى آخر الألقاب ، ثم الدعاء ، مثل : ولا زال يحسن ولاية حسبه ، وينهض بجناح نسبه ، ويصون ملكه بعدله أكثر من قضبه ( 3 ) ، ويثبت في اليمن اليمن في حالة إقامته ومنقلبه .
هامش
( 1 ) ثبج الشيء : وسطه . ( 2 ) الجواري : السفن . ( 3 ) القضب : السيوف القاطعة .