تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الناهض ؛ وفي ضلالهم الفاضح ؛ أبصر منّا لهدانا الواضح ؛ وللَّه درّ جرير حيث يقول :
إنّ الكريمة ينصر الكرم ابنها وابن اللَّئيمة للَّئام نصور !
فالبدار إلى النّجدة البدار ! والمسارعة إلى الجنة فإنها لن تنال إلا بإيقاد نار الحرب على أهل النّار ، والهمّة الهمة ! فإن البحار لا تلقى إلا بالبحار ، والملوك الكبار لا يقف في وجوهها إلا الملوك الكبار :
وما هي إلَّا نهضة تورث العلا ليومك ما حنّت روازم نيب !
ونحن في هذه السنة - إن شاء اللَّه تعالى - ننزل على أنطاكية ، وينزل ولدنا الملك المظفّر - أظفره اللَّه - على طرابلس ؛ ويستقرّ الرّكاب العادليّ - أعلاه اللَّه - بمصر فإنها مذكورة عند العدوّ - خذله اللَّه - بأنها تطرق ، وأنّ الطلب على الشام ومصر تفرّق ؛ ولا غنى عن أن يكون المجلس السيفي - أسماه اللَّه - بحرا في بلاد الساحل يزخر سلاحا ، ويجرّد سيفا يكون على ما فتحناه قفلا ولما لم يفتح بعد مفتاحا ؛ فإنه ليس لأحد ما للأخ من سمعة لها في كل مسمع سمعه ، وفي كلّ روع روعه ؛ وفي كل محضر محضر ، وفي كل مسجد منبر ، وفي كل مشهد مخبر ؛ فما يدعى العظيم إلا للعظيم ، ولا يرجى لموقف الصبر الكريم إلا الكريم ؛ والأقدار ماضية ، وبمشية اللَّه جارية ؛ فإن يشأ اللَّه ينصر على العدوّ المضعّف ، بالعدد الأضعف ؛ ويوصّل إلى الجوهر الأعلى ، بالعرض الأدنى ؛ فإنّا لا نرتاب بأنّ اللَّه ما فتح علينا هذه الفتوح ليغلقها ، ولا جمع علينا هذه الأمة ليفرّقها ؛ وأنّ العدوّ إن خرج من داره بطرا ، ودخل إلى دارنا كان فيها جزرا ؛ وما بقي إن شاء اللَّه تعالى إلا أموال تساق إلى ناهبها ، ورقاب تقاد إلى ضاربها ، وأسلحة تحمل إلى كاسبها ؛ وإنما نؤثر أن لا تنطوي صحائف الحمد خالية من اسمه ، ومواقف الرّشد خاوية من عزمه ؛ ونؤثر أن يساهم آل أيوب في ميراثهم منه مواقع الصبر ، ومطالع النصر ؛ فو اللَّه إنّا على أن نعطيه عطايا الآخرة الفاخرة ، أشدّ منّا حرصا على أن نعطيه عطايا الدنيا القاصرة ، وإنّا لا يسرّنا أن ينقضي عمره في قتال غير الكافر ، ونزال غير
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 368 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين